فربما قال : إن من لم يخاطب بالفعل لا يجب أن يبين له ؛ وربما قال : إن المخاطب بخلاف من لم يخاطب أصلا ، في أنه يجب أن يبين له ، وأما قول شيخنا « أبى هاشم » رحمه اللّه فالأظهر منه : أنه لا يجب أن يبين له المراد ، لأنه إنما كلف معرفة صفة الخطاب ، وأنه مقصود بالخطاب فقط ، وذلك قد يتم منه ، وإن لم يعرف المراد ، وقد يصح أن يؤديه إلى غيره ، وإن لم يعرف المراد .
فإن قال : فيجب خروجه من أن يكون دلالة .
قيل له : لا يجب ذلك ، لأنه تعالى ، قد ألزمه ، إذا علم أنه غير مكلف ، أن يقف في المراد به ، كما ألزم من ليس بمخاطب أصلا ذلك ، فكيف يؤثر هذا التوقف في كونه دلالة ، وهو في الحكم دلالة لغيره / لا له ؛ وقد بين لمن جعل دلالة له .
فإن قيل : فجوزوا أن يخاطب بالزنجية وهو عربى ، على هذا القول .
قيل له : إذا كان معه يعرف المراد ممن كلف ذلك ، وقد بين له ، وإنما دخل هذا في أن يعلم أنه مخاطب فقط ، وفي أن يؤدى ذلك إلى غيره فهو كحامل رقعة لا يعرف مضمونها ، في أن ذلك جائز .
فإن قيل : فيجب أن تجوّزوا فيما خوطب به ، صلى اللّه عليه ، من القرآن وأنزل عليه أن لا يبين له المراد إذا لم يكلف العمل به .
قيل له : كذا نجوز ذلك ، لولا أنه قد كلف الإعلام ، وكلف الأداء ، والبيان كما كلف الإبلاغ ، ولولا أن خروجه من كونه عالما بالمراد ينفر عنه ، صلى اللّه عليه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 63
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٣