تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
في الوعد ، فما أوجب في الأمر والنهى أن لا بدّ فيهما من البيان للمكلف يوجب مثله في الوعد والوعيد . والثاني - أن يكون الخطاب ، خطابا له في باب المعرفة والعلم لا في فعل ما تناوله ولزومه له ، فهذا أيضا لا بدّ من أن يبين تعالى مراده له ليصح أن يعلم ويعلم غيره ، وإنما صح ذلك لأن المصلحة قد تتعلق بالمعرفة في المكلف دون العمل ، كما تتعلق بهما جميعا ، فلا يمتنع أن يخاطبه تعالى على هذا الحد ، ويبين له ، لكن ظاهر الخطاب لا يقتضي هذا الوجه ، لأنه خطاب بالفعل ، وإنما يقتضيه ضرب من الدلالة والقرينة ، لأن قوله
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
لا يتضمن العلم والإعلام إلا على طريق التبع لوجوب الصلاة ؛ فأما من يلزمه / الصلاة فإنما بعلم أنه مخاطب بالعلم بضرب من الدلالة ، والخطاب الّذي بمجرده يتضمن العلم ، فهو « 1 » نحو أن يقول تعالى : اعملوا الصلاة التي ألزمتها غيركم ، وعرفهم صفتها ، فيكون هذا الخطاب خطابا يتضمن العلم دون العمل ، ولا يجب فيما تضمن العلم أن يتبعه العمل ، كما يجب فيما تضمن العمل أن يتبعه العلم ، من قبل أن « 2 » من كلف العمل لا بدّ من أن يميزه عن غيره ، ليصح أن يؤدّيه على الحد الّذي يجب وليس كذلك حال من كلف العلم ، لأنه يمكنه القيام بذلك وبالتعليم وإن لم « 3 » يعمل . والثالث : أن يكون جل وعز مخاطبا له ، فإن لم يتعلق حكم الخطاب عليه ولا لزمه ما تضمنه فقد اختلفت « 4 » ألفاظ شيخنا « أبى على » رحمه اللّه في ذلك ،
هامش
( 1 ) الرسم مشتبه والقراءة اجتهادية من السياق ؟ . ( 2 ) تقرأ في الأصل « أو » وما هنا من توجيه السياق . ( 3 ) مشتبهة في الأصل ، والقراءة اجتهادية محضة . ( 4 ) في الأصل اختلف . وما هنا بتوجيه السياق .