تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فإن قال : جوّزوا أن يؤخر البيان عنه إلى وقت الحاجة ، كما جوّزتم في التمكين . قيل له : إن البيان قد يحتاج إليه ليخرج الخطاب من أن يكون قبيحا ، فمن هذا الوجه لا يجوز أن يتأخر على ما قدمناه ، وقد يحتاج إليه كالحاجة إلى التمكين ، فيما يرجع إلى المكلف ، فمن هذا الوجه إنما يحتاج إليه كحاجته إلى التمكين ، فلذلك يجوز له في بعض الأحوال أن يؤخر التبيين وأن يجوز في البيان أن يتأخر . فإن قيل : إن ذلك يمكن التعلق به في الأمر والنهى ، والتكليف ، فما قولكم في الوعد والوعيد وسائر الأخبار ، والمعلوم أنها لا تقتضى في المكلف ما يجب أن يتمكن به من الفعل ، لأنه لا يتضمن التكليف فجوّزوا أن يخاطبه « 1 » فإن لم يبين المراد ويكون حال المخاطب في ذلك بمنزلة حال من ليس بمخاطب ، في الأمر والنهى ، فإذا جوّزتم أن لا يبين له فجوّزوا ما ذكرناه ، في الإخبار ، وجوّزوا على هذا القول مع صحة العموم ووجوب القول بأنه تعالى لا بدّ من أن يبين للمخاطبين أن لا يجب بيان الوعد والوعيد « 2 » وسائر الأخبار للمكلفين لأنها لا تتضمن من الفعل والتكليف ما يحتاج التكليف في القيام به إلى البيان / وأكثر « 3 » ما فيه أن يكون زجرا وترغيبا ، وذلك قد يحصل للمكلف ، وإن لم يبين له كما يحصل إذا بين له ، فما الفائدة في وجوب بيان ذلك ؟ . وهلا جوّزتم إذا لم يجب هذا البيان أن يكون المراد بالوعيد البعض دون الكل ، وأن يجب الوقوف في ذلك ، وأن يجوز غفران العقاب في بعضهم أو في كلهم ، وأن لا يقطع على ذلك إلا بالرجوع إلى ما نعرفه من دين الرسول في الكفار .
هامش
( 1 ) في هذا الموضع كلمة ما حلة لا تقرأ . ( 2 ) فوق الكلمة التي رجحت أنها الوعيد مداد بين الأسطر لا يستبين منه شيء . ( 3 ) الكلمة مهملة تحتمل « أكبر » و « أكثر » ، وما هنا اجتهادي .