قيل له : إن أول ما يلزم في ذلك أن لا يعرف الرسول عليه السلام بالإخبار المراد لمثل هذه العلة ، وكذلك القول عن جبريل وغيره من الرسل ؛ ويوجب أيضا أن يكون الوعد والوعيد لا يدلان إلا على ما كان متقررا في العقل ، من وجوب الإثابة لمن يستحق الثواب ، وتجويز الغفران فيمن يستحق العقاب ؛ وهذا يوجب أن يكون في حكم العبث ، وأن يكون وروده عن اللّه كسماع مثاله من الواحد منا ، في أنه تنبيه على ما في العقول ، ويوجب ذلك الموقّف في سائر أخبار القرآن لمثل العلة التي ذكروها في الوعد والوعيد ، ويوجب التوقف « 1 » في الأمر والنهى أيضا ، وبأن يجوز وإن كان ظاهره التكليف أن يكون المقصد به الزجر والترغيب ، من حيث إذا اعتقد التزام ذلك إذا بين من بعد ، ببيان لا يلتبس [ و ] « 2 » يكون أقرب إلى فعل ما وجوب في العقل ، وذلك يوجب التوقف في كل القرآن ؛ وكل ذلك أوردناه ، على طريق المعارضة . فأما الجواب فهو الّذي قدمناه من أن ظاهر الخبر إذا كان قد / وضع في اللغة لأمر يخص أو يعمّ ، فيجب أن يكون هو المراد ، وأن نقطع بذلك ، لأنا إن لم نقطع به ، ونحن المخاطبون ، أدّى ذلك إلى مثله في سائر خطابه ، لأن طريقة الاستدلال بجميعه لا تتغير ، على ما قدمنا القول ، فإذا كان ما أدخل بعضه في كونه دلالة يدخل غيره في ذلك ، وما أخرج بعضه من أن يكون دلالة يخرج غيره من ذلك فقد وجب اتفاقهما .
وبعد . . فقد ثبت أن الوعيد في حكم التكليف لأنه إذا زجر تعالى بقوله
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً »
المكلف عن المعاصي وتعدى الحدود فقد تضمن ذلك معنى النهى والمنع من الإقدام على ذلك ، وكذلك القول
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطة وربما رجح السياق أنها « التوقيف » ؟
( 2 ) هنا مكان مداد سائل ، قد تميز منه بصعوبة « و » .