تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فإن قالوا : ألستم تجوّزون في خطاب الواحد الاستثناء بالمضمر ، ويكون كلامه حسنا ؟ فجوزوا مثله في كلامه صلى اللّه عليه . قيل لهم : إنما يحسن ذلك من أحدنا عند إكراه وحاجة ، على ما تقدم ذكره ؛ فأما لو أراد بخطابه « 1 » التعريف والدلالة لم يكن ليحسن ذلك ، وليس هذه حال الرسول فيما يخاطب به مما بمرتبة « 2 » الدين ، فأما ما يتصل بالدنيا فغير ممتنع أن يعمى مراده ، على ما قدمنا القول فيه ، وإنما يخالف حاله صلى اللّه عليه حال المخاطب منا ، في أن قوله دلالة ، وقول الواحد منا متى تعرى عن الاضطرار لم يكن دلالة ، وإنما يقتضي غالب الظن بالمراد ، فإذا كان مراده إظهار مراده لم يحسن أن يستثنى ، ويخص ، ويضمر ذلك ، ويجرى ذلك مجرى ما ذكرناه في خطابه ، صلى اللّه عليه ، فأما خطابه تعالى فقد بينا أنه لا طريق له إلا طريقة واحدة ، فلا بدّ من أن يعرف مراده بذلك وإلا أوجب ما ذكرناه من وجوه القبح والفساد وإنما أشبعنا القول في ذلك / و « 3 » إن كان باب الوعيد أخص به لأنا أردنا أن نستوفيه عند الكلام في كيفية معرفة الشرائع من حيث كانت الطريقة واحدة فيستغنى عن إعادة ذكره في باب الوعيد .
هامش
( 1 ) في الأصل تكرار اتقيناه . ( 2 ) مشتبهة ، ويمكن أن تقرأ « طريقه » . ( 3 ) في الأصل « فإن » ، لكن الواو أبين في السياق .