رحمه اللّه ، أن وعيد الكفار كوعيد الفساق ، في تجويز التخصيص والاستثناء فيه ، وإن لم يظهر ، إذ لا يمكنهم التفرقة بينهما من الوجه الّذي قدمناه ، لأن عقاب الكفار كعقاب الفساق ، في أنه كان يجوز منه تعالى أن يغفره ، ولا يمكنه « 1 » أن يفصلوا بينهما من حيث علمنا دين الرسول ، في عقاب الكفار باضطرار ، لأن معرفتنا بذلك لا تقتضى أن وعيده فيهم عام ، كما أن علمنا بأنه سيثيب لا محالة مستحق الثواب ، بدليل العقل لا يوجب أن الوعد عام ، فالكلام لازم لهم .
وقد ألزمهم في الإخبار عن أحوال من تقدم من الأنبياء والأمم مثل الّذي أجازوه في الوعيد ، وأوجب عليهم لذلك الشك في سائر ما اقتصه جل وعز علينا من أخبار القرآن ؛ وقد ثبت من قبل أنه يجب على هذا المذهب أن يجوّزوا في أخبار الرسول عليه السلام ، إذا لم نعلم مراده باضطرار ، الاستثناء المضمر ؛ ومتى جوزوا هذا لزمهم التشكك في أخباره ، صلى اللّه عليه ، وفي هذا وجوه من الفساد . منها :
أن ما خبر عنه صلى اللّه عليه ، يجوز أن لا يكون إلا على ما خبر عنه ، بأن يستثنى في نفسه فلا يكون كذبا ، ويجب إذا خبر بدخوله بيت المقدس ، وبدخولهم المسجد الحرام ثم لم يقع أن يجوز كونه صادقا ، فبأن يكون قد استثنى من خبره ، وهذا في القبح بمثل « 2 » الكذب / .
ومنها : أنا متى جوّزنا ذلك في خبره لزم أن نجوّزه في أمره ونهيه ، ويكون قد شرط فيهما شرطا أو استثنى ضربا من الاستثناء ولا نثق بذلك .
ومنها : أن ذلك يوجب التنفير عن القبول منه ، والسكون إلى قوله وخبره ، لأن ذلك أعظم في التنفير من سائر ما جنب اللّه نبيه ، صلى اللّه عليه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « يمكنهم » .
( 2 ) غير واضحة اللام . والقراءة اجتهادية .