تعالى
« إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
من سبب « 1 » منهم وإن سبب « 2 » إدخالهم الجحيم أو إن لم يكن معهم / إيمان باللّه سبحانه وبالرسول صلى اللّه عليه ، إلى غير ذلك من الاستثناء وبين أن يقول ذلك ، ويقول معه : أريد به التخصيص ، أو يظهر قولا يدل ذلك ، ولا يعرفه العباد . قال رحمه اللّه : ويبين ذلك أن ما اقتضى حسن أحدهما في الشاهد يقتضي حسن الآخر ، في المكره والمحتاج ؛ وما اقتضى قبح أحدهما في الشاهد يقتضي قبح الآخر فالتفرقة بينهما لا تصح ؛ وقد ألزمهم تجويز التخصيص والاستثناء في سائر خطابه ، وإن لم يبين فهذا يوجب الشك في الأوامر والنواهي ، وفي سائر الأحكام والعبادات . وقد بينا من قبل أنه لا تمكنهم التفرقة بينهما ، بسائر ما يسألون عنه في هذا الباب ، وكشفنا الجواب عنه ، وألزمهم أن يقولوا في الوعد مثل قولهم في الوعيد ، في تجويز التخصيص والاستثناء المضمرين ؛ لأن ما جوّز في أحدهما يجوز في الآخر ، وقد فصلوا بين الأمرين بأن الوعد بالثواب يقتضي العقل أنه مما لا يجوز خلافه ، من قبل أن الثواب واجب لا يجوز أن لا يفعله ، وليس كذلك الوعيد بالعقاب ، لأن غفرانه يحسن فلا يمتنع في الخبر عنه الاستثناء المضمر ، وهذا مما لا يوجب إلا القطع على أنه سيفعل الثواب لا محالة بمن يستحقه ، ولا يوجب القول بأنه لا بدّ من أن يخبر بإثابتهم ، لأنه إذا جاز أن لا يخبر بذلك إصلاحا ، جاز أن يخبر بإثابة بعضهم دون بعض ؛ فيجب أن يجوّزوا فيه من التخصيص والاستثناء ، مثل ما جوّزوه في الوعيد ، وإن كان حال العقاب مفارقة لحال الثواب في الوجه الّذي ذكروه ، على أنه يلزمهم في الوعيد / بالتفضل مثل الّذي ذكروه في الوعيد ؛ لأنه مما يجوز أن لا يفعله ، فإذا جرى مجرى الثواب عندهم في ذلك فقد بطل ما اعتمدوه من التفرقة بين الأمرين . وقد ألزمهم ،
هامش
( 1 ) كلمة واحدة الرسم ، مشتبهة ومهملة ، لا تقرأ إلا « سبب » والسياق بها غير واضح .
( 2 ) كلمة واحدة الرسم ، مشتبهة ومهملة ، لا تقرأ إلا « سبب » والسياق بها غير واضح .