تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عبثا ، وإن لم يكن هناك تخصيص مضمر أو استثناء ، فما الحاجة بكم إلى التعلق بهما ؛ فإنما يسوغ التعلق بذلك لمن يقول : إنه لولا أحدهما لوجب حمل الكلام على ظاهره . وأما من لا يسلك هذه الطريقة فتعلقه بذلك غير مفيد . وهذا الكلام إنما يلزم متى أراد الخصوص المضمر / للدلالة « 1 » الدالة على الخصوص حتى يكون معنى زائدا على الخطاب كالاستثناء ؛ فأما إن أراد بذلك أنه تعالى يريد الخصوص ، ولا يبين ذلك فهو الّذي ذكرناه ، من أنه يغنى عن التعلق بما عداه ، على مذهب من لا يقول بالعموم ، لكنه لا يجب على هذا القول أن يقطع على التخصيص ، بل يجوز أن يريد به العموم ، ولا يبين ، كما يجوز أن يريد به الخصوص ولا يبين ؛ ومتى كانت الحال هذه فالتخصيص [ و « 2 » ] الاستثناء في حكم العبث ، إذا كان لا دليل عليهما حتى يعرف حال الخطاب ، وما تناوله بهما . فإن قالوا : إنما نوجب ذلك لأمر يرجع إلى الملائكة ، لأنه تعالى لا بدّ من أن يعرفهم ، أو لأمر يرجع إلى مصلحة في إظهاره من بعد ، لأنه لا يمتنع أن يعلم تعالى أن في إظهاره لبعض المكلفين مصلحة . قيل لهم : قد بينا أن المعتبر بالبيان ما يتعلق بالمكلفين ، فإذا كان الخطاب للبشر ، والبيان للملائكة وجوده كعدمه ففيما يرجع إلينا . وقد أنكر « ابن شبيب » ، قول من يقول بالاستثناء ، وزعم أنه لا فائدة فيه ، ولعلمه إنما أنكر ذلك لأنه كالعبث ، وذلك لازم له إذا قال بالتخصيص وأراد به معنى زائدا على العموم ، فأما إن لم يرد ذلك فكلامه مستمر . وقد ألزمه شيخنا « أبو علي » رحمه اللّه ، على قوله بجواز التخصيص المضمر والاستثناء المضمر ، لأنه لا فرق بين أن يقول
هامش
( 1 ) مشتبهة الرسم ، والقراءة ترجيحية . ( 2 ) الواو ليست في الأصل ، ولكن السياق يقتضيها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 55 | القاضي عبد الجبار الهمذاني