تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

فصل في أنه جل وعز لا يجوز أن يقع في خطابه التخصيص أو الاستثناء على وجه لا يظهر ، وما يتصل بذلك

اعلم . . أن الّذي قدّمناه قد دل على بطلان قولهم ، لأنه إذا ثبت أنه لا بدّ من أن يدل على مراده ، فقد بطل أن يريد به الخصوص ، ويخفيه ، أو يستثنى في كلامه ، ولا يظهره ؛ لأنه لا فرق بين أن يجرى خطابه / على هذا الحد أو لا يريد به شيئا ؛ في أنه يخرج من كونه دلالة ، ويقدح في سائر خطابه ، على ما تقدّم القول فيه ؛ على أن « محمد بن شبيب » وغيره من المرجئة إذا قالوا : إنه تعالى يريد الخصوص ويخفى مراده ، أو قال غيرهم : إنه يستثنى ولا يظهر ذلك ، مع قولهم : إن العموم لا يدل بظاهره على المراد ، فقد تكلفوا ما لا حاجة بهم إليه ؛ لأن قولهم : إن العموم لا ظاهر له لو ثبت لوجب التوقف في آي الوعد والوعيد وغيرهما من العموم ، فإذا وجب التوقف لهذه العلة ، فما الّذي دعاهم إلى أن يثبتوا وجها آخر للتوقف ، وهو إضمار الخصوص أو الاستثناء ، وإذا أمكنهم التفرقة بين العموم في الوعد والوعيد ، وبين الأمر والنهى بهذا القدر ، وهو أن لأحدهما ظاهرا في اللغة دون الآخر ، فما الّذي ألجأهم إلى التعلق بإضمار الخصوص والاستثناء ! ! فإن قالوا : تعلقنا بذلك ليخرج الكلام من أن يكون عبثا غير مفيد . قيل لهم : أو لستم تقولون : إن ما هو المقصد بالوعد والوعيد من الزجر والترغيب فقد يحصل وإن لم يعرف تفصيل المراد ، فهذا يخرج الخطاب من كونه