تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قيل له : إن من ليس بمخاطب لا يتعلق حكم الخطاب به ، فلا يجب أن يعرف المراد به ، ولا يجب في سائر ما خاطبه أن لا يعرف ذلك ، لأنه تعالى يجب أن يبين المراد لمن خاطبه ، دون غيره ، كما يجب أن يبين ذلك للعقلاء دون غيرهم ، ولا يخرج الخطاب من أن يكون دلالة لمن هو خطاب له ، فخالف ما ألزمناهم على قولهم ، لأنهم إذا أخرجوا بعض الخطاب من أن يكون دلالة على المراد به وطريقة الدلالة في الجميع واحدة لزم أن لا يعرف بسائر خطابه شيء البتة . وقد اعتمد شيوخنا رحمهم اللّه في ذلك على وجه آخر ، وهو ما ثبت في الشاهد ، من أنه يقبح من الواحد منا أن يخاطب العربي بالزنجية مع أنه لا يعرفها ، ولا هناك من يعرفه المراد على وجه ، قالوا : وإنما قبح ذلك من حيث لا تمكن بالمخاطبة معرفة المراد البتة ، وذلك موجود في خطابه تعالى / لو « 1 » أراد به ما لا يمكن أن يعلم ، لا بظاهره ولا بقرينة فيجب أن يكون قبيحا ، وأن ينفى عن خطابه تعالى ، ولا يمكنهم في ذلك من المسائل ، ما سأل « 2 » عنه من يخالفنا في تأخير البيان . لأن القوم يقولون : إنه تعالى لا يعرف المراد به في الحال ، ولا فيما بعده ، فحالهم مفارقة لحال من يوجب البيان ، في حال الحاجة فيما يمكنهم أن يسألوا عنه . فإن قال : إنه تعالى يبين المراد به عندنا في الآخرة ، فيظهر ما أراده من الخصوص بما يفعله من عقاب البعض دون بعض ، أو الاستثناء المضمر ، فقد قلنا : إنه تعالى سيبينه لا محالة .
هامش
( 1 ) لو مكررة في الأصل دون حاجة . ( 2 ) مرسومة بلا ألف ولا همز « سل » ولو قرئت « سئل » لما ناسبت السياق ؛ والناسخ يرسم سأل بلا همز دائما .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52 | القاضي عبد الجبار الهمذاني