تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أنه صلى اللّه عليه ، وإن اضطر إلى مراده فالذي يضطر إليه هو تدينه « 1 » ببعض الأحكام ، ولا يضطر إلى أنه مراد للّه ، ولا أنه تعالى يعتدّ به ، لأن ذلك ينقض القول ، بأن معرفة ذلك من جهة الاستدلال ، فإذا صح ذلك فإن لم يثق القوم إلا من جهة الاضطرار فيجب أن لا يثقوا بشيء من العبادات ، وهذا يوجب القدح في الإسلام ؛ ولذلك هرب من قال بالإرجاء ، من « أصحاب النظام » وغيرهم من المختلفين « 2 » إلى التخلص من هذه المقالة ، بوجوه ذكروها ، نحو قولهم : إنه لا يدل الوعيد « 3 » من حيث اللغة ، أو من حيث دلالة العقل لا لأمر يرجع إلى مفارقته لغيره من الخطاب ، في وجه الدلالة ؛ وكل ذلك مما كشفنا فساده . على أنه ، صلى اللّه عليه ، لو صح أن يعرفنا مراده تعالى باضطرار لم يخرج ما ألزمناهم من أن يكون لازما ، بأن يقال : فبما ذا عرف ، صلى اللّه عليه ، مراده تعالى ؟ فلا بد من أن ننتهى إلى من يعرف مراده بنفس خطابه ، لا بواسطة ، وإلا أوجب ما لا نهاية لهم من المخاطبين ، فيقال لهم : فكيف عرف ذلك الأول مراده تعالى ؟ فلا يمكن أن يقال : عرفه / بها باضطرار ، مع التكليف ، لما قدّمناه . وما أوجب أن يعرف ذلك من طريق الاستدلال ليس إلا ما قدمناه . وذلك يوجب أن يعرف الجميع مراده بخطابه ، بهذا الوجه ، وفي ذلك إبطال القول بالاضطرار ، أو القول بأن مراده تعالى لا يعرف البتة ، أو الرجوع إلى ما نقوله . فإن قال : أليس من يسمع الخطاب وهو غير مخاطب به لا يمكنه أن يعرف مراد اللّه سبحانه بذلك ، ولم يؤدّ إلى أن لا يعرف بسائر خطابه مراده ، فكذلك القول في نفس المخاطبين .
هامش
( 1 ) غير واضحة ، وما هنا قراءة اجتهادية . ( 2 ) غير واضحة المعالم ، وهذا أقرب ما تقرأ به . ( 3 ) فيها بين اللام والواو نبرة ؟ « الوعيد » .