تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولا فرق بين الملائكة في ذلك وبين البشر ، على أنا قد بينا أنه يجب على هذه القضية أن يكون القرآن عبثا ، لأنه إنما تعرف الأحكام بالاضطرار ، فهو بمنزلة كتابة الفارسية وإيفادها إلى العربي ، مع الرسول الّذي بين المراد بها ، في أن ذلك لغو ، لا فائدة فيه . وبينا أن حال القرآن لو كان كذلك لم يكن فصيحا فضلا عن أن يكون معجزا ، لأن مزية الفصاحة إنما تتبين بالمعاني المفهومة من الكلام ، على ما تقدّم ذكرنا له ، فليس لأحد أن يقول : إنه تعالى وإن لم يبين المراد ، فلا يجب كونه لغوا ، لأنه يدل على النبوّة من حيث الإعجاز . على أن ذلك يؤدّى إلى ما نفوا ، لأنه يدل على النبوة من حيث الإعجاز ، على أن ذلك يؤدى إلى [ أن « 1 » ] ما يتضمنه من التكليف عبث ، لأن الإعجاز لا يقف على ما يفهم منه التكليف ، من حيث قد يفهم ذلك بما لا يتعلق الإعجاز به ، وقد يتعلق الإعجاز بما لا يفهم ذلك منه . وكل ذلك يبين أنه لا سبيل لهم إلى أن يبينوا أن بعض خطابه يتميز من بعض في الوجه الّذي عليه يعلم مراده بخطابه ، فلو أنه تعالى أخفى مراده في بعض لكان قد بطل طريق الاستدلال بخطابه على ما يستدل به عليه ، والأدلة إذا دلت عل طريقة واحدة فالقدح في البعض يقدح في الجميع ، لأنه إنما يعلم مراده بخطابه لعهد تقدم يمكن معه الاستدلال / به ، إما بظاهر المواضعة أو بها مع قرينة عقلية أو سمعية ، فمتى لم يقل بذلك في بعض خطابه فقد بطلت الطريقة كما تبطل طريقة الاستدلال بالفعل على أن فاعله قادر ، إذا جوز وقوع فعل لا من قادر ؛ وهذا يبين أن القوم إذا سلكوا في الحقيقة هذه الطريقة لزمهم أن لا يثقوا بشيء من الشرائع ، لأن الأصل في الجميع هو القرآن ؛ ولأنا قد بينا
هامش
( 1 ) ليست في الأصل ، والسياق يتطلبها .