تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فإن قيل : إنه جل وعز ، وإن كان حال جميع خطابه لا يتغير / فإنه تعالى يميز بين خطابيه « 1 » بما اقترن به الاضطرار إلى قصد « 2 » عرفنا به المراد ، وما عرى عن ذلك لا يعرف به المراد . قيل له : فيجب على هذه الطريقة أن لا يكون شيء من كلامه دلالة على المراد ، وأن يكون الّذي نعلمه أنا نعرفه ببيان الرسول ، صلى اللّه عليه ، وهذا يوجب قبح خطابه ، وكيف يجوز ذلك مع قوله جل وعز
« أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ »
وقوله
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
إلى غير ذلك ، من الآيات الدالة على أن الكفاية واقعة ببيانه تعالى ؛ على أنه لا خلاف بين الأمة في فساد هذا القول ، ويوجب مع ذلك أنه لا محكم في كتاب اللّه يجعل أصلا للمتشابه ، بل يوجب أن الجميع يتفق في أنه إنما يعرف المراد به ببيان الرسول ، إن بين ؛ ويوجب هذا القول أن الرسول ، صلى اللّه عليه ، لم يعرف بالقرآن شيئا البتة ، وإنما عرف ذلك من جهة جبريل « 3 » ، لأنهم إن قالوا قد عرف ذلك بالقرآن فطريق معرفته ليس إلا ما يوجب أن غيره من العرب يصح أن يعرف على ذلك الحد ، وهذا يحقق ما قدّمناه من أنه صلى اللّه عليه ، لم يستقل بالقرآن بيننا ، ويلزم مع ذلك على ما رتبنا الكلام عليه أن لا يصح لأحد أن يعرف مراد اللّه بشيء من خطابه ، لأن الدلالة قد دلت على أن حال المكلفين تتفق في أنه لا يجوز أن يضطره إلى معرفة مراده بخطابه ، لأن جميعهم إنما يعرفون من جهة / الاكتساب ،
هامش
( 1 ) هنا كلمتان أو ثلاث كلمات واضحة النقش لكنها مشتبهة الأحرف ، ليس من اليسير قراءتها بشيء يلائم السياق . ( 2 ) كلمتان واضحنا النقش غير جليتى الأحرف ، فليس من اليسير قراءتهما بما يناسب السياق ، ولا سيما بعد استعجام ما قبلهما . ( 3 ) الكلمة مشتبهة ، وما هنا قراءة اجتهادية .