وبعد . . فإن هذا الفرق بأن يوجب قلب ما قاله أولى ، لأن ما لا يدخله النسخ يجب أن يكون أبعد من الاحتمال ، من الأمر الّذي يدخله النسخ ، فيجب أن تكون الأخبار أقوى في الدلالة .
فإن قال : لو بين تعالى المراد بالوعد والوعيد لكانت « 1 » تدخل تحته ، كالأمر ، وإذا لم يبين ذلك لحصل الخوف والزجر للجميع فيجب أن يكون الأصلح فقد البيان .
قيل له : إنه تعالى إذا توعد فإنما يتوعد بذكر المعاصي فلا يصح ما ذكرته لأنه / إنما كان يصح لو تميزت الصغائر عندنا من الكبائر ، فإذا لم تتميز فالوعيد يتجه نحو الجميع ، والخوف يحصل لكل مكلف ، كما يحصل « 2 » الوعيد زجرا لجميعهم ، وفي ذلك إبطال ما ذكرته .
فإن قال : إنا نفصل بين خطابيه بأن يضطر تعالى المكلف إلى مراده بأحدهما دون الآخر ، وإلا فحالها واحدة في أنهما لا يدلان على المراد ، لا بأنفسهما ولا بقرينة .
قيل له : قد بينا من قبل أن الخطاب يدل على المراد ، وبينا كيفية دلالته .
فإن كنت توجب الاضطرار إلى بعض الخطاب دون بعض لهذه العلة فقولك فاسد .
فإن قال : أوجب فيه تعالى أن يضطر إلى المراد بأحدهما ، حتى تزول الشبهة ، فما لا يضطر إلى ذلك يجب التوقف فيه .
هامش
( 1 ) الرسم مشتبه بسبب الحلية المشبهة « لا » النافية ، وما هنا قراءة اجتهاد ؟
( 2 ) يحتمل أن تقرأ « يجعل » ؟