تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
العلة التي ذكروها ؛ ويلزمهم أن يجوّزوا مثل ذلك فيما اقتصه اللّه تعالى من أخبار من مضى من الأنبياء والكفار ، وأن لا يوثق بشيء من ذلك ؛ ويلزمهم أن يجوّزوا في وعيد الكفار مثل الّذي أجازوه في وعيد الفسّاق ، وأكثرهم لا يلتزم ذلك ؛ على أن ذلك يوجب عليهم تجويز مثل ذلك في أخباره ، صلى اللّه عليه ، عن الأمور الماضية والمستقبلة ، وأن يفصل بينهما وبين الأمر والنهى والتكليف لمثل الّذي ذكره ، وهذا يوجب أن لا يثق الواحد منا بأخباره . فإن قالوا : إنما نثق بأخباره ، صلى اللّه عليه ، لوقوع العلم الضروري . قيل له : فيجب في من لا يعلم مراده باضطرار ، ممن لم يشاهده ، أو لم يتواتر عليه الخبر بذلك ، أن يشك في أخباره ؛ وبطلان ذلك يبين فساد ما أوردوه من التفرقة بين الخبر والأمر والنهى . / فإن قالوا : إن الخبر لا يجوز النسخ فيه ، ويفارق الأمر في ذلك ، فغير ممتنع أن يفارقه فيما ذكرناه . قيل له : ولما ذا يجب من حيث افترقا فيما ذكرته أن يفترقا في هذا الوجه ؟ وهل هذا القول إلا دعوى منك ، لأن الفرق من وجه لا يوجب الفرق من وجه آخر ، إلا بأن يبين تأثيره فيه ، على أنا قد بينا أن النسخ قد لا يصح في الأمر إذا تعلق بفعل مخصوص ، فيجب على هذا أن يجوز فيما حل هذا المحل أن لا يدل على المراد به كالخبر ، وهذا يوجب أن الأمر كلما زاد توكيدا وتخصيصا فهو أبعد من أن يجب أن يعلم به المراد ، وهذا مما لا يبلغه مميز . وبعد . . فقد بينا أن الخبر إذا تعلق بالتكليف فهو كالأمر في أن النسخ يجوز فيه على ما فصل في أصول الفقه ، وذلك يبطل ما اعتمده .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46 | القاضي عبد الجبار الهمذاني