تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وبعد . . فإن هذا القول لو سلم لك لكان الكلام في ذلك صحيحا ، لأنا نقول : كان يجب أن يريد به أمرا ما ، ويدل عليه ، كما نقوله في المجمل لأنا لا نجوّز فيه أن لا يدل تعالى على مراده ، فكذلك يجب على هذا القول لو سلمناه ، فكيف وقد بينا أن العموم موضوع للشمول والاستغراق . فإن قال : أفلستم تفصلون بين المجمل والعام بضرب من الفصل ؟ فجوّزوا لنا مثله في الفصل بين الخاص والعام . قيل له : إنما نفصل بينهما في أن لا يجوز في المجمل أن يتجرّد عن قرينة ، ويجوز ذلك في العموم ، لأنه يدل على المراد ، فأما إذا أراد تعالى خلاف ظاهره ، والحال واحدة في أنه لا بدّ منهما جميعا من بيان يقترن فإن . . « 1 » هذه الطريقة « 2 » فيجب أن يقول : إن العموم لا بدّ من أن يقترن به البيان ، ولا يقول : إنه قد يعرى عن البيان أصلا ؛ ومتى قلت ذلك لم يكن بيننا وبينك خلاف فيما قصدناه بهذا الفصل ؛ لأنا إنما لبطل قول من يقول : إنه تعالى يخفى مراده ، ولا يدل عليه ، وأنت قد امتنعت من ذلك . لكنك قلت : إنه تعالى لا بدّ في كل العموم من أن يدل على المراد به بقرينة ، وقلنا : إن ذلك غير واجب في جميعه ، وإنما يجب في بعضه ، فقد اتفقنا على أن إظهار المراد به واجب ، وإنما اختلفنا « 3 » في أنه تعالى يظهر ذلك بنفس / العموم ، أو به وبغيره . فإن قال : جوّزوا أن نفصل بين خطابه تعالى من حيث يتناول أحدهما ما الحاجة إليه ماسة في الحال من التكليف ، الّذي يتضمنه الأمر والنهى
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل تقرأ « كنت » ورسمها هكذا « كنت » . ( 2 ) المرسوم هنا لا تسهل قراءته ، وهي هكذا « بعلبك » . ( 3 ) الكلمة ضائعة بعض المعالم في الأصل ، لكن هذا أقوى ما يظهر منها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44 | القاضي عبد الجبار الهمذاني