وما شاكلهما ، فلا بدّ من أن يظهر المراد ؛ فأما إذا كان الخطاب من باب الوعد والوعيد فالحاجة غير ماسة إليه ، والغرض به الزجر والتخويف والترغيب ، وذلك قد يقع مع فقد البيان كوقوعه مع البيان ، فيجب أن لا تمتنعوا [ أن « 1 » ] يخفى مراده في ذلك ، ولا يؤدّى ذلك إلى خروج خطابه من أن يكون دلالة ، لأن الفصل الّذي ذكرناه إذا كان صحيحا من جهة دليل العقل فهو بمنزلة الفصل من جهة نفس الخطاب ، في أنه لا يؤدّى إلى ما ذكرتم .
قيل له : إذا كانت طريقة الدلالة فيهما واحدة ، فإن جاز في الوعد والوعيد ما ذكرته ، فجوّز مثله في الأمر والنهى ، وقل إنه تعالى يريد بهما أن يعتقد التزام ما سيبينه لنا إن بين - ويكون ذلك لطفا لنا في العقليات كما قلت إن الوعد والوعيد لطف لنا في الامتناع من المعاصي والإقدام على الطاعات ، وإن لم يرد ، جل وعز ، ما يقتضيه ظاهرهما ، وهذا يوجب أن الأمر والنهى كالخبر كما نرى . .
وبعد فقد صح أن الواحد لا يكون زاجرا لمن لم يعمه الخطاب ولا مخوّفا له ، وكذلك القول في المرغب فلا يصح / أن يفصل بين الوعد والوعيد ، وبين الأمر والنهى ، للعلة التي ذكرها .
وبعد . . فلو كان المراد التخويف فقط ، من غير أن يحمل الكلام على ظاهره لحسن منه تعالى أن يتوعد على المعاصي بأكثر مما يستحق بها من العقاب ، لأن الغرض الزجر فقط ، وهو بهذا الخبر أشدّ وأوكد ، فلما بطل ذلك علم أن الواجب أن يقع الزجر بما يعلم من ظاهره ، لا بنفس الظاهر ؛ على أن هذا السؤال يوجب على القوم أن الوعد كالوعيد ، في أنه لا يقطع به على المراد لمثل
هامش
( 1 ) ليست في الأصل ، ولكن السياق بها يتضح .