تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قصده مرة بعد مرة . وبينا أنه لو كان خطاب الواحد منا لا يكون إلا دلالة على طريقة واحدة ، كما نقوله في خطابه تعالى ، لكانت الحال واحدة . فإن قيل : جوّزوا أنه جل وعز يفصل أيضا بين خطابيه ، فيميز أحدهما من الآخر ، فلا يجب إذا أخفى مراده في أحدهما أن يخرج الآخر من [ أن « 1 » ] يكون دلالة ، ويكون ذلك بوجهين : أحدهما : أن يكون غير محتمل دون الآخر . وثانيهما : أن يدخله التوكيد . قيل له : قد بينا من قبل أنه ليس في وضع اللغة ما يخرج عن باب الاحتمال ، وإنما يتفاوت في كيفية الاحتمال ، وزيادته ونقصانه ، واتساع طرقه ، وهذا يبطل ما ذكره . على أن هذا القول يوجب عليه أن لا يجوز قيام الدلالة على أن المراد بالخطاب الّذي زعم أنه لا يحتمل « 2 » غير ظاهره ، فإذا بطل ذلك فقد صح أنه في حكم المحتمل عنده لذلك ، ولتجويزه النسخ عليه ، والتخصيص ؛ على أنا قد بينا أن العموم كالخصوص ، في أنه قد وضع لما تناوله ، فإن كان الخصوص لا يحتمل فكذلك العموم ، فأما التوكيد فقد بينا أنه لا يغير حال الكلام ، ولا يوجب أنه مع التوكيد يدل بخلاف دلالته إذا تعرى عنه . فإن قال : إنما أجوّز أن لا يبيّن المراد بالعموم لأنه لم يوضع في اللغة العموم ، فأقول فيه كقولهم في المجمل / . قيل له : قد بينا أنه قد وضع في اللغة لما يتناوله وأنه « 3 » كالخصوص في هذا الباب .
هامش
( 1 ) ليست في الأصل ؛ وزدتها باقتضاء السياق فقط ؟ ( 2 ) تقرأ في الأصل « عن » ، وجعلتها « غير » بتوجيه السياق ، فيما يبدو ؟ ( 3 ) الهاء من « أنه » ليست واضحة في الأصل ، وما هنا ليس إلا ترجيحا بالسياق ؟