بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فصل في أن ما يريده تعالى بالخطاب ويفيده به لا بدّ من أن يدل عليه
لو جوّزنا أن لا يدل على ذلك ، إما بأن يخفى مراده ويعمّى ، أو بأن يخفى الاستثناء والشرط ، أو بأن يقول : إن ظاهره لا يدل إذا وقع من جهته ، وإن كان قد وضع لأمر معلوم في اللغة ، لأدّى ذلك إلى أن لا يفهم بكلامه شيئا ، وأن يكون خطابه ، وقد وجد ، كأن لم يوجد ، وأن لا يصح منه أن يدل بخطابه ، إذا أجرى بعض خطابه على هذا الحدّ ، فإذا بطل ذلك من وجهين :
أحدهما : أن ذلك يقبح ويدل على نقص فاعله .
والثاني : لأنه يوجب أن لا يكون خطابه دلالة البتة ، فيجب بطلان كل قول خالف ذلك ، وليس بعد بطلان ذلك إلا القول بأنه تعالى لا بدّ من أن يريد بخطابه ما وضع له في اللغة ، أو الشرع أو العرف ، إن تجرّد ، أو إن أراد غيره فلا بدّ من دليل مقارن .
فإن قال : أليس في الشاهد قد يحسن من أحدنا أن يخاطب ويعمّى مراده ، فلا الخطاب يقبح ، ولا كلامه يخرج من أن يكون بيانا ؟ فهلا جوّزتم مثله في خطابه تعالى ؟
قيل له : قد بينا من قبل الفرق بين الشاهد والغائب ، وهو حصول أمارة مميزة من خطابه الّذي يعمى فيه المراد وبين ما يظهر وحصول الاضطرار إلى