الكلام في خبر الواحد
اختلف الناس فيما لا تعلم صحته من الأخبار إذا اختصت بشرائط ؛ فمنهم من قال : لا يجوز أن يتعبد اللّه ، عز وجل ، في العمل بذلك مع تجويز كونه غلطا ؛ وإنما يتعبد بالعمل بما يسمع من الرسول ، عليه السلام ، ويعلم أنه قاله بالنقل الصحيح .
ومنهم من قال : يجوز التعبد به ؛ لكنه قال : لا دليل يقتضي ذلك ، فنحن على موجب العقل على المنع منه .
/ ومنهم من قال : إن التعبد ورد به . ثم اختلفوا فمنهم من قال : بخبر الاثنين حكاه « الجاحظ » ؛ وهو مذهب « أبى على » : ويجريه مجرى الشهادات .
ومنهم من قال : إن التعبد ورد بخبر الواحد ، إذا كان على أوصاف ؛ وكان المنقول على شرائط ؛ وهو مذهب الفقهاء ، وإن اختلفوا في شروطه ، وأوصافه ، وما يتصل به من التفريع ؛ فهذه جملة الخلاف في هذا الباب ؛ ولا خلاف بين القائلين بخبر الواحد ، في أنه يعتبر النقل إلى أن ينتهى إلى الرسول ، عليه السلام ؛ فمن يقول بالاثنين يوجب استمرار النقل فيه على هذا الحد ؛ وكذلك من يقول بالواحد ، ويوجبون حصول الشرائط في جميع الناقلين ؛ وإنما اختلفوا في : هل يشترط في وجوب العمل بذلك ، أن يظهر المخبر متى سمع منه ، أو يجوز أن يرسل ، إذا كان معه ؟ . ففيهم من عمل على المراسيل ، على شرائط . ومنهم من منع من ذلك إلا أن يقترن به ما يؤيده . ومنهم من منع منه أصلا ؛ ولم يختلفوا في أنه