تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قالوا : ولا يمكن أن يقال في الأشبه إنه عين قائمة ؛ لأن ذلك إنما يتأتى في القبلة دون المذاهب ؛ فلا بد من أن نقول : إن المراد بذلك الأمر الّذي لو نص ، جل وعز ، على الحكم ، كان لا ينص إلا عليه . ويجرى ذلك في بابه مجرى اجتهاد المكفر فيما خير فيه من الكفارات ، مع تمكنه منها أجمع ؛ لأنه قد يصيب ما هو الأنفع والأفضل وقد يصيب سواه ، فيصح أن يكون لأحدهما مزية على الآخر ، وإن كان قد أديا ما كلفا . وهذه طريقة معروفة ، وهي التي حكاها « أبو عبد اللّه » عن « أبى الحسن » . وكان . « أبو الحسن » يزعم أنه مذهب أهل العراق . وكان « أبو حامد » من جملة أصحاب الشافعىّ ، يزعم أن هذا المذهب هو قول الشافعىّ . ويستشهد على صحته بأمور يذكرها ، وينصره ببعض ما ذكرناه من الخبر وغيره . وقد حكى عن « أبى على » أن في مسائل الاجتهاد ما هو الأشبه / عند اللّه ، جل وعز ؛ وأن المكلف إنما كلف الأشبه عنده ، وفي غالب ظنه ؛ فإن وافق ذلك كان أفضل ، وإن لم يوافقه فقد أدى ما كلف . وكان « أبو إسحاق » يميل إلى هذه الطريقة ، لكنه كان يثبت الأشبه على هذا قطعا ، وكان يجوز ذلك ألا بد من تجويزه ليصح من المكلف طلب ذلك ، ولا يحتاج في هذا الباب إلى القطع ، بل التجويز فيه مقنع ؛ والّذي ذكره في سائر كتبه ما يقول « أبو هاشم » من أن الّذي كلفه المجتهد ليس إلا فكر مخصوص ، مع أمارات مخصوصة ، فيحصل عنده غالب الظن الّذي يقتضي أن هذا الفرع بأن يجرى حكم هذا الأصل فيه أولى ؛ ويلزمه عند هذا الظن العمل ، إن حل وقت الحادثة به ، أو أن يفتى غيره ، أو يحكم على حسب ما تعبد به . فإن أريد الأشبه المطلوب ما ذكرناه من غلبة الظن ، الّذي يصل إليه بالفكر ، في الأمارات فصحيح معقول ، أو كون الحكم تابعا له معقول ، وإن أريد بالأشبه غير ذلك فهو إثبات ما لا يعقل ، وما لا دليل عليه .