تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وبين ذلك بالكلام في مسألة الربا ، واختلاف الناس فيه ، وأنه لا / مزية لبعض على بعض ، فكيف يثبت بعضهم مصيبا للأشبه عند اللّه ، دون الآخرين ، في معنى إضافة الأشبه إلى اللّه . فإن قالوا : إنما يضاف ذلك إليه لأنه لو نص على الحكم ما كان ينص إلا عليه . قيل : من أين لك ذلك ، بل ما أنكرت « 1 » من أنه لو نص ما كان ينص إلا على ما يطابق الاجتهاد ، فيلزم كل واحد منهم ما يؤديه اجتهاده إليه ، على أن يصدر ، جل وعز ، على الحكم ، من غير أن يقع الاجتهاد ، فإن كان على طريقة مخصوصة فذلك غير دال على ما هو الكلام في التعبد بشرط الاجتهاد ؛ فكيف يصح أن يستدل بأحدهما على الآخر ؛ ولو جاز أن يقال في هذه المسائل بالأشبه ، ولا يقال ما ذكرناه لجاز مثله في سائر ما يتبع غالب الظن ، من قيم المتلفات وتقدير النفقات وغير ذلك ، مما يتعلق التكليف العقلي به ، فإن أوجب في ذلك أجمع أن يقال : إن التكليف لا يعد وما ذكرناه ، من فكر يتبعه الظن ، وظن يتبعه العمل ، فكذلك القول في سائر / الاجتهاد . وهذه المسألة من جملة ما يدعى من خالفنا فيه ما لا يعقل من المذاهب ، فهو بمنزلة خلاف « 2 » من يدعى الطبائع ، فيما يقع من الأفعال ، وإن لم يثبتها معقولة ، و « 3 » حسبوا من القول أن لا مزية لمجتهد على مجتهد . ولو علموا أن الصحيح ليس إلا ذلك في طريقة التكليف ؛ وإن صح أن لا يكون لأحدهما مزية في باب الثواب ، كما يكون أحد العلمين أعظم ثوابا من الآخر لفضل مشقة ولعظم موقع ، لعدلوا عن قولهم ، وعلموا أن الصحيح ما ذكرناه ؛ وهكذا نقول
هامش
( 1 ) الخط غير واضح وهذا أقرب ما تمكن قراءته . ( 2 ) لفظة « خلاف » ساقطة من الأصل مضافة في الهامش . ( 3 ) هنا لفظة لم يستطع قراءتها ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 378 | القاضي عبد الجبار الهمذاني