تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

فصل في بيان الكلام في الأشبه وما يتصل بذلك

اعلم . . أن الخلاف في هذا الباب إنما يصح ممن يقول إن كل مجتهد مصيب . واختلفوا في ذلك ؛ فقال بعضهم : إن في الاجتهاد مطلوبا لولاه لما صح التعبد به ؛ كما أن في طلب القبلة مطلوبا لولاه لما صح التعبد ، وكما أن في رمى الكافر مطلوبا لولاه لما صح التعبد برميه ؛ قالوا : ولأولى النظر طلب ، فلا بد من مطلوب ، ولا يجوز أن يكون الظن ؛ لأن الحكم إنما للفعل فيه تعلق ؛ فلا بد من مطلوب وذلك يوجب إثبات مثله « 1 » في هذا الباب . قالوا : ولا بدّ مع ذلك من القول بأن من لم يصبه فقد أدى ما كلف ، فلا يتم مع ذلك القول بأن على الأشبه دليلا ، فإذا لم يكن عليه دليل ، فمن أصابه فقد أدى ما كلف ، وأصاب مع ذلك الأشبه ، ومن لم يصبه فقد أدى ما كلف ، وأخطأ الأشبه ، ويوصف بذلك على طريق / الذم لا [ من « 2 » ] أنه فعل قبيحا ، كما يوصف القائل خطأ بأنه مخطئ في قيله ، لا على طريقة الذم ؛ ولا بدّ من أصاب الأشبه أن يكون له مزية ، في باب الثواب ، ويكون قوله ، صلى اللّه عليه ، « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ؛ إذا اجتهد فأخطأ فله أجر » محمولا « 3 » على هذا الوجه . وقد روى « إذا اجتهد فأصاب فله عشر حسنات » .
هامش
( 1 ) اللفظة مشتبهة ، وهذه قراءة اجتهادية ؟ ( 2 ) الأصل مضطرب الخط ؛ ويظهر أن « من » مكتوبة خطأ ؟ ( 3 ) في الأصل « محمول » وليس له وجه إعرابي .