تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فان قال : أليس قصد الإنسان إلى إصابة الحق حسن على كل حال ؟ / قيل له : إذا كان في أمر مخصوص ، فتعلق بضده ، بطريقة مخصوصة لم يجب ما ذكرته . وهنا « 1 » له قولنا : إن العزم على أداء الواجبات حسن ؛ لكنه إذا « 2 » فعزم على أداء واجب هو قبيح في نفسه ، لكنه اعتقده حقا وواجبا ، فعزمه باطل ، ومن ضم باطلا إلى باطل لم يجز أن يجعل بذلك معذورا ؛ لأنه أسوأ حالا ممن انفرد بأحد الباطلين ؛ فيجب على مذهب القوم أن يكون بهذا القصد مخطئا ، وبالاعتقاد مخطئا ، وبالفكر في الشبهة مخطئا ، وبنفس الفعل مخطئا ؛ فكيف يقال فيمن هذه حاله : إنه مصيب في الاجتهاد ! فأما من يزعم : أن الحق في واحد ، لأن التكليف لا يتعلق بغالب الظن ، كما لا يتعلق بالهوى والشهوة ، والحدس والتنجيث . ولو كان كل مجتهد مصيبا لكان التكليف « 3 » في ذلك متعلقا بغالب الظن ، فقوله يتناقض بما قدمناه ؛ من قبل ، من تعلق كثير من العبادات بغالب الظن ، من حيث لا يمكن فيه مدافعة ، ومتى جاز ذلك جاز مثله في هذه المسائل ؛ ومتى قال : إنه لا طريقة للظن في هذا الباب فإنها ليس في بابها من سائر ما يعرف به في قيم المتلفات ، وأروش الجنايات ، وغير ذلك . ومتى قال في هذه الأمور : إنها وإن تعلقت بغالب الظن / وهناك دليل قاطع يقتضي العمل بما يقتضيه غالب الظن أريناه مثل ذلك في مسائل الاجتهاد ؛ لأنا قد دللنا بالإجماع وغيره على أنه صواب . فالقائل بما يقتضيه غالب الظن يكون مقدما على ما دل الدليل عليه ، بمثل ما شرحناه من قبل .
هامش
( 1 ) هنا لفظة لم تمكن قراءتها بما يناسب ؟ ( 2 ) هنا لفظة كذلك لم تمكن قراءتها بما يناسب ؟ ( 3 ) لفظة مشتبهة أقرب ما تقرأ به « التكليف » .