تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فإن قالوا : أليس المرء إذا طلب العبد الآبق يكون مصيبا في اجتهاده ، وإن أخطأ العبد ولم يجده ؛ ومن وجده يكون مصيبا في الأمرين ؟ فجوزوا مثل ذلك في مسائل الاجتهاد . قيل له : إن الطالب للعبد الآبق لم يكلف إلا ما فعل ؛ لأنه ليس من الباب الّذي عليه دليل ؛ وإنما كلف في طلبه أقرب الوجوه ، في غالب ظنه ، فقد أصاب في الاجتهاد والمجتهد فيه جميعا ؛ وكذلك القول فيمن أصاب غير العدو ، فإن كانت / مسائل الاجتهاد بهذه المنزلة فقولوا : إن كل مجتهد فيها مصيب في الأمرين جميعا . . يبين ذلك : أن وجود العبد الآبق يتعلق بالعلم الضروري ، فلا يصح دخوله تحت التكليف إلا عند المشاهدة ؛ فإذا كانت لم تحصل إلا لأحدهما لم يجز أن يكلف سواه ، فكيف يصح أن يقال في الآخر : إنه أخطأ ؛ وليس كذلك حال مسائل الاجتهاد ؛ لأن الحق إن كان في واحد منها فلا بد من أن يكون عليه دليل ؛ وهذا يوجب أن من سلكه « 1 » قد أصاب في الاجتهاد والمجتهد فيه ، ومن عدل فقد أخطأ في الأمرين . فان قالوا : أردنا بالاجتهاد قصد المجتهد إلى إصابة الحق . قيل له : فهذا يوجب عليكم في سائر المخالفين أن يكونوا مصيبين في الاجتهاد ؛ لأن هذا القصد حاصل في جميعهم . وبعد . . . فإن كان على الحق دليل فمن قصد إلى غير الدليل وسلكه وعمل به فقصده باطل قبيح ، فكيف يقال : إنه مصيب لمكان هذا القصد ، الّذي هو باطل في نفسه ! !
هامش
( 1 ) اللفظة سائلة المداد في الصلب ، مبينة في الهامش .