تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هذا الوجه جرى أمر الصحابة ، رحمهم اللّه ، لأنهم ميزوا بين المسائل فخطئوا في بعضها دون بعض / وأنكروا على من خالفهم في بعضها ؛ وقد بينا في أصول الفقه أن الشافعي يوافق في هذا الباب ، لكنه يقسم المسائل في الاجتهاد ؛ فما كان من باب الأخبار الظاهرة أو القياس الّذي يقع على معنى يتجلى يجعل الحق في واحد منه ؛ وما كان من باب غلبة الأشباه ، واختلاف الأخبار يصوب سائر المجتهدين . وهذا [ من فيما صنفه يلحق إبطال الاستحسان وجماع العلم ، وغير ذلك من كيفية . . . الخبر نطلق القول بأنه أدى ما كلف ، ويشبه ذلك بالقبلة وهو في ألفاظه « 1 » ] أن أحدهما قد أخطأ مع نصه : على أنه قد أدى ما كلف ، ولا يمكن حمل ذلك إلا على أنه أخطأ ما هو الأولى والأشبه ، وما قدره في نفسه ، إلى سائر ما يتأول في هذا الباب . فأما ما يحكى عنهم : أن كل واحد منهما مصيب في الاجتهاد ، وأحدهما أصاب المجتهد « 2 » ، وأخطأه الآخر ، وخطؤه معذور ، فمن ركيك ما يذكر في ذلك ؛ لأن الخطأ في المجتهد فيه مع الإصابة في الاجتهاد لا يصح / في التكليف ؛ كما أن الخطأ في المذهب مع إصابة النظر في الدليل لا يصح في التكليف . . يبين ذلك أن المجتهد فيه الّذي هو الفعل تابع للاجتهاد ؛ ولهذا يلزمه أن يعمل بحسب اجتهاده ؛ فإذا كان كذلك لم يجز أن يكون مصيبا في الاجتهاد مخطئا في المجتهد فيه : إلا أن يراد بالخطإ ما قدمنا ذكره ، فيكون الخلاف في عبارة ، وليس هذا طريقة القوم ؛ فلذلك استبعدنا ما ذهبوا إليه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ما حل أحيانا ومشتبه أحيانا ، وما هنا هو ما أمكنت قراءته منه ؟ ؟ ( 2 ) لا يقرأ الأصل بغير ما هنا ، وقد يرجح السياق أن هنا كلمة « فيه » بعد المجتهد .