مثله في مسائل الأصول ؛ ولزمهم تكليف ما لا يطاق ؛ ولم ينفصلوا في ذلك عما حكى عن « مويس بن « 1 » عمران » أنه : جل وعز ، يجوز أن يكلف أن يعمل العالم على ما يقع في خاطره ويختاره ، من حيث جعله معصوما موجبا ؛ بل هذا القول أقرب إلى الصواب لأنه [ « 2 » ] في ذلك على دليل ، يجريه مجرى الجملة ؛ وهو : أنه ، جل وعز ، علم أنه لا يختار في المستقبل إلا الحق والصواب ، فجعل التحريم والتحليل إليه ؛ وهذا القائل لم يرجع فيما ذكره إلى دليل يميزه ، لا على الجملة ولا على التفصيل . وهذه الطائفة إذا قالت : إنا نعلم بأن ظهر من المجتهدين مخطئ « 3 » / فإن لم نعينه يلزمهم ذلك في الأربعة « 4 » ، ويلزمهم في كثير مما اختلفوا فيه أن يخطئوا بعضهم ، ويضللوهم ، وان لم يعينوه . وهذا خروج من الإجماع ، ولمثل هذه الشبهة ذهب على كثير من الناس طريقة الإكفار ، فزعم أن المتأول لا يكفر ولا يضلل ؛ وأجروا الأصول في الاجتهاد مجرى الفروع . ولمثله ذهب من خالفنا في المعارف عن الحق ، فزعم أن العبد معذور في كل ما يقدم عليه ، إذا لم يتعمد خلاف ما يعلمه ، وإذا كانت هذه المذاهب ظاهرة الفساد ، لما بين من الأدلة ، في غير موضع فكذلك القول في هذه المسائل .
فإن قال : هذه الطريقة لازمة لكم فيما تزعمون من هذه المسائل أن الحق في واحد منها .
قيل له : إنا فيما سألت عنه نبين طريق الدليل ونميزه من غيره ، كما نبين ذلك في سائر المذاهب ، وقد بينا : أن الّذي ذهبت إليه بخلاف هذه الطريقة ؛ وعلى
هامش
( 1 ) لا تظهر في الرسم جيدا كلمة « ابن » .
( 2 ) هنا لفظة رسمت هكذا « محل » ولم تتيسر قراءتها بما يناسب السياق ؟
( 3 ) الحبر ما حل ، وما بعد نعلم إلى مخطئ مقروء تخمينا ؟
( 4 ) في الأصل كلمة « الا » مكررة وبعد الأولى منها شطب من الناسخ على شيء غير واضح ؟ ؟