تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
واجتهد فيه ؛ وكذلك القول في سائر المبطلين ؛ ومتى قالوا فيهم « 1 » بالتضليل والتخطئة فأزالوا عنهم العذر لزمهم مثله في هذه المسائل ؟ . . فإن قالوا : إن الخطأ في هذه المسائل من باب الصغائر ، فهو مخالف لما ذكرتم فهذا يوجب عليهم أن يكونوا عالمين بالصغائر ، وأن يكون ، جل وعز ، بينها ودل عليها ؛ وهذا يوجب الإغراء بفعلها ؛ فما الّذي يمنعهم ، على هذه الطريقة ، أن يقولوا : إن من تعمد ، في هذه المسائل أن يخطئ ، إنه معذور أيضا ؛ لأنه من باب الصغائر ؟ . فإن قالوا : إنما يكون من هذا الباب ، إذا لم يتعمد ، واشتبه عليه الدليل ، فهذا يوجب عليه مثله ، في سائر هذه المذاهب ؛ لأن العلة واحدة ، ومتى تركوا هذه الطريقة لزمهم أن نفس الخطأ هو صغير تعمده المخطئ أو اشتبه عليه ، ومتى قالوا ذلك لزمهم ما قدمناه . على أن قد بينا أن في هذه المسائل ما يتعلق بالدماء والفروج ، والأموال العظيمة ، فكيف يسوغ فيها ما ذكروه ؟ ولئن ساغ ذلك ليسوغنّ لمن يخاف في الإمامة والوعيد مثله . فأما من قال / منهم : إن الحق في واحد ، لكنه لا يميز الدليل من الشبهة ، ولا يعرف المصيب من المبطل ويجوز في غيره أن يكون هو المصيب للدليل دونه ، كما يجوز ذلك في نفسه فالواجب أن يعرف من هذه طريقته الأصل في كيفية التكليف ، وأنه ، جل وعز ، لا يجوز أن يكلف أمرا نصب عليه الدليل ، دون أمر دل على قبحه إلا والمكلف يصح أن ينظر دليله ويميزه من غيره ؛ ومتى جوزوا التكليف على خلاف هذا الوجه لم يمكنهم الثقة بالفصل بين حق وباطل ، ولزمهم
هامش
( 1 ) بين الكلمتين بياض واسع بالأصل ، مع ما يبدو من اتصال السياق ؟