تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وغيرهما ، ويزعمون أن ذلك بمنزلة الاختلاف في الوعيد ، على المرجئة ، أو الخوارج ويضللون فيه ، فما الّذي يبطل ما قالوه ؟ . قيل لهم : إنهم بنوا ذلك على أن الاجتهاد فاسد ؛ لأنه يعتد « 1 » باجتهاد فإذا بطل ذلك بطل ما توهمتموه ؛ ووجب صحة ما ذكرناه ، وإن كان مذهبهم خارجا عن الإجماع المتقادم في الصحابة / والتابعين ومن بعدهم . على أن فسخ الحكم لا يوجب أنه وقع خطأ ، لأن الحاكم قد يوفى الاجتهاد حقه ، ويلزم مع ذلك فسخ حكمه ؛ وعلى هذا الوجه يحمل قول الشافعي وغيره ، في وجوب الإعادة على من أخطأ جهة القبلة ؛ لأنه وإن أوجب الإعادة فقد صوبه فيما فعل . وقد بينا : أن الإعادة فرض بأن لا تقتضى أن الأول وقع فاسدا ، لصحة دخوله فيما لم يكلفه المرء « 2 » فيما يكون مصيبا ؛ لصحة دخوله في الخطأ ؛ على أن المتعالم من مذاهب الفقهاء ، المتقدمين أنهم ، كانوا لا يفسخون أحكام من خالفهم ، مع التمكن الشديد ، كما كانوا لا يمنعونه من الحكم بخلاف مذهبهم ؛ وأنهم أجروا ذلك مجرى سائر ما يتبع الظن ، من صحة ما ذهبوا إليه من قيم المتلفات ، وتقدير المنفقات ، إلى ما شاكله ، وذلك يمنع من صحة ما ذهبوا إليه ، ويلزم من سلك هذه الطريقة أن يضلل الصحابة في مسائل الجد ، والحرام ، وغير ذلك . وهذا خارج من الاجماع . وأما ما حكى عمن يقول من أصحاب « الشافعي » وغيره : إن الحق في واحد ؛ من هذه الأقاويل فمن أصابه فهو مصيب ؛ ومن نظر وأخطأ ، وقصده طلب الحق ؛ ولم يعدل تعمدا عن معرفته فهو معذور ؛ وإن كان مخطئا ، فإنه يلزم عليه أن يكون الخارجي في مذهبه معذورا ؛ لأنه لم يعدل / عن الحق تعمدا وقصد درك الحق ،
هامش
( 1 ) قراءة اجتهادية . ( 2 ) بياض بين الكلمتين في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 370 | القاضي عبد الجبار الهمذاني