إذا كان كبيرا ، فتلزمه التوبة والتحرز . وكذلك متى جوز أن يكون كبيرا فلا بد من ذلك فيه ، فلا يجوز فيما هذه حاله أن يكون معذورا فيه .
فإن قيل : أليس قد كلف اللّه سبحانه التوجه إلى القبلة ، والمخطئ لذلك إذا كانت مشكلة عليه معذور . وكذلك فقد ألزم إصابة الكافر « 1 » في الاجتهاد ، والمخطئ معذور ، إلى كثير من هذا الجنس ، فجوزوا مثله في الاجتهاد .
قيل له : إن من عميت عليه القبلة لم يكلف إلا التوجه إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها أقرب الجهات إلى القبلة ، ومتى فعل ذلك فقد أدى ما كلف ، وليس له دليل على ذلك / ، والحال فيه كالحال فيما قدمناه ، بل أن يجعل مقودا له « 2 » أولى ؛ لأن المتعالم من مذاهب الجميع أنهم يصوبون المختلفين في القبلة ، إذا وفي كل واحد منهم الاجتهاد حقه ؛ ومرادهم بوصف أحدهم أنه أخطأ مما لا يؤثر عندهم في أنه مصيب في الفعل مؤدّ لما كلف ؛ فمرادهم لا يناقض ذلك ؛ وهو : أنه عدل « 3 » باجتهاده عن جهة القبلة ، ولم يتفق له ذلك ؛ وهكذا يقال فيمن أخطأ في رميه نفس الكافر ؛ لأنه لا يذم بذلك ، ويمدح على ما فعل ، إذا وفي الاجتهاد حقه .
فمن أوهم أنه لم تقع رميته على موافقة قصده ، كما قيل أخطأ إذا رمى الهدف فأصاب إنسانا ، كذلك القول ، في سائر ما يتصل بالاجتهاد ، من التقويم والتقدير ، وما يحكم به الحكمان في جزاء الصيد وغيره .
فإن قيل أليس فيمن خالفكم من يزعم أن على هذا الحق دليلا قائما ، وأنه واضح ، فإن خلافه خطأ حتى يفسخ حكم الحاكم به ، على ما حكى عن « الأصم » و « المريسي »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح .
( 2 ) قراءة اجتهادية .
( 3 ) فوق كلمة « عدل » ما يوهم أنه رسم كلمة قصد