تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
/ بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين وليس لأحد أن يقول : ما الّذي يمنع من التكليف على هذا الحد ، لغموض دليله ، فيصير لغموضه موجبا لكون المكلف معذورا ، وإن كان مخطئا ؛ وهذا هو الّذي يذهب إليه أكثر الفقهاء ؛ لأنهم يزعمون أن على الصواب دليلا قائما ؛ لكنه غامض ، فيقوى اشتباهه بالشبهة ، ويتعذر سبره إلا بشدة ، فيكون المخطئ معذورا لهذه العلة ، وإن كان على الصواب دليل ؛ وذلك لأن المعتبر في هذا الباب أن يكون عليه دليل ؛ وغامضه كواضحه ، في أن العادل عنه يكون مخطئا ؛ وفي أنه لا بدّ من أن يتميز للمكلف ، حتى يمكنه أن يفصل بين أن يكون فيما بما وجب عليه ، أو مخلا بذلك ؛ ومتى لم يكن متمكنا من ذلك لم يجز أن يكلف ؛ ولهذه الجملة أوجبنا في الخاطر الوارد على المكلف أنه لا بدّ من الأدلة ، وترتبها للمكلف لتزول عنه الشبهة ؛ فلا بد على هذه الطريقة من أن يبين ، جل وعز ، طريق الأدلة لتميز عن الشبهة ، على وجه يمكن جميع المكلفين التطرق إلى معرفتها ، وإذا صح ذلك فلا بد من أن يكون العادل مخطئا ؛ وفي حكم من عدل عن الدليل الواضح . يبين ذلك : أن في جملة مسائل التوحيد ، والعدل ، والوعد ، والوعيد ، ما ينتهى إلى مواضع / تغمض ، ولم يوجب ذلك أن يكون المكلف معذورا في العدول عنه ؛ بل لا بدّ من تخطئته ، وتضليله ، بحسب موقع الخطأ فيه ؛ وكذلك القول في هذه المسائل . يبين ذلك : أنه لا بدّ على هذا القول من أن يكون المكلف مأمورا بما هو صواب ، منهيا عن الخطأ ، وكل خطأ ثبت النهى عنه فإنه محرم قبيح ، فلا بد من أن يبلغ مبلغ الفسق ، إذا كان قدره قدر ما دل الدليل على أنه كبير ؛ وربما بلغ حد الكفر ؛ وما هذه حاله لا بدّ من أن يستحق العقاب عليه ، ويعلم ذلك من حاله