ومنهم من يجيز ذلك في العموم أو في المجمل دون الخاص .
وفي الناس من يقول : إنه تعالى لا بدّ من أن يبين في وقت الخطاب ، لكنه لا يجوز أن يبين لبعض المكلفين دون بعض ، حتى يجوز أن يبين للملائكة دون غيرهم .
وفي الناس من يقول في خطابه تعالى : إنه لا يجوز أن يرد إلا والبيان في حكم المتصل به ، وإن كان بيانه في الفعل فهو كالمتصل ، وإن كان في السمع فيجب أن يسمعه مع الخطاب ، أو يجرى مجرى المسموع أنه على ما يقوله شيخنا « أبو علي » .
ومنهم من يجوز أن لا يسمعه إذا أمكنه أن يتعرّف ذلك مما تقدّم سماعه له أو ما هو كالمسموع له مما أمكنه أن يقف عليه إذا طلبه ، على ما يذهب إليه شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه .
وهذا خلاف في كيفية التبيين لا في البيان ، لكنه اتصل بالكلام . والّذي نقوله في هذا الباب : أن خطابه تعالى يتفق في أنه لا بدّ من أن يكون دليلا .
وإنما يكون كذلك بوجهين :
أحدهما : أن يريد به ما يقتضيه ظاهره فيكون مجرّده دلالة على المراد .
أو يريد به غير ذلك ، فلا بد من بيان مقترن به كاقتران بعض الكلام ببعض ، لأنه إن كان مما يعرف بالسمع فلا بدّ من أن يتصل به أهل « 1 » الشرط والاستثناء ، وما يجرى مجراهما ؛ وإن كان من أدلة العقول فاقترانه به أوكد من ذلك ، ولا يجوز في خطابه تعالى أن يخلو من هذين / الوجهين ، ولا بدّ
هامش
( 1 ) واضحة هكذا في الأصل ، وليست قريبة الدلالة ؟ ولو قرئت « أصل » لكانت أقرب ؟