تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
صلى اللّه عليه ، غير صحيحة ، ويستثنى في نفسه ، لأنه وإن سلم بالاستثناء من أن يكون كاذبا ، فليس يخرج من أن يكون متعرّضا للتهم ومؤثرا في الدين بما لا يحل « 1 » . ولذلك لا يحسن منه تعالى أن يعد على الطاعة بأكثر مما يستحق بها ، والقول في المستصلح لأهله يقارب ما قدمناه من أنه إنما يحسن منه إظهار مما يدعو إلى صلاحهم ، ولا يؤثر في حاله وبيانه ، ولا فرق بين من يحكم بحسن الصدق / وإن عرض فيه ما ذكرناه من وجوه القبح عند المحاربة وصلاح الأهل وبين من أجاز الكذب في ذلك ، على ما تذهب إليه العامة ، ويروون فيه الخبر ، فإذا لم يقبح « 2 » ذلك من حيث كان وجه القبح يمنع من جنسه ، فكذلك القول في الصدق . واعلم . . . أن إخفاء الواحد منا مراده إذا كان إنما يحسن عند إكراه أو حاجة مع زوال الفساد والمضرة وطريقة التهمة ، وكان حاله يختلف : فمرّة تزول عنه أمارة الإكراه والحاجة وأخرى تثبت فيه ، صح لأجل ذلك أن نفصل بين حالتيه ، فلا يجب إخفاؤه المراد في إحدى الحالتين أن يصير كلامه كسكوته في سائر الأحوال ، لما ذكرناه من صحة التمييز ، ولأن العلم الضروري بمقاصده قد يصح عند خطابه ، ولا يجب إذا أخفى مراده في حال ، أن يخفى علينا مراداته في سائر خطابه ، فصار الفرق بين خطابيه قد يحصل بوجهين أحدهما يرجع إليه ، والثاني يرجع إلينا ، فالذي يرجع إليه يفوت أمارة الحاجة والإكراه وزوالها ، والّذي يرجع إلينا ما نجده من الاضطرار إلى قصده في حال دون حال ، ولو كان لا يصح الفرق بين خطابيه البتة ، لقبح منه إخفاء مراده عند الحاجة أيضا ، كما يقبح منه الكذب عند الحاجة
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل مشتبهة الرسم ، مع عدم إعجامها ، وفيها بعد الحاء نبرة ( حمل ؟ ؟ ؟ ) ! ( 2 ) الكلمة سائلة المداد تشتبه ، وما هنا أقرب للسياق .