وفي الناس من يقول في الوعيد : إنه لا يدل على ما نقوله ، لأدلة يدعيها في التخصيص ، وهذا لا يخالف قولنا ، وإنما نكلمه في تلك الأدلة ، ونبين أنها ليست دلالة على ما زعمه ، لأنه قد اعترف في العموم أنه يدل لو تجرّد ، وإنما يزعم أنه لم يتجرّد عن قرينة .
وفي الناس من يقول : إنه عز وجل لا بدّ من أن يستثنى وإن لم يظهر الاستثناء ، فلا يجوز أن يخاطب بالعموم من دون ذلك .
ومنهم من يقول : إنه تعالى يخفى « 1 » مراده وإن لم تظهر الدلالة ، ولا يجب أن يستثنى .
وفيهم من يقول : إنه تعالى يجب أن يظهر الاستثناء لبعض الملائكة فأما أن يجب أن يظهره المكلفين فغير « 2 » واجب .
ومنهم من يسوى بين الأخبار والوعد والوعيد ، وبين الأمر والنهى في جواز الاستثناء والتخصيص ، وإن لم يدل عليه ، وحكى ذلك عن « صالح قتّة » و « موسى ابن عمران » .
ومنهم من يمنع من ذلك في الأمر والنهى ، والتكليف ؛ ويجيزه في الأخبار التي هي الوعد والوعيد .
ومن الناس من يقول : لا بدّ من بيان المراد ، لكنه قد يجوز أن يتأخر عنه حال الخطاب إلى وقت الحاجة / فأما تأخيره عن الحاجة فغير جائز . وممن يقول ذلك من يذهب إلى أن الخاص والعام والأمر والخبر سواء .
هامش
( 1 ) مشتبهة ، وهذه القراءة اجتهادية ، والكلمة يمكن أن تكون ( يحصر ) .
( 2 ) تقرأ في الأصل « بغير » وما هنا ترجيح سياق .