فصل في أنه تعالى لا يجوز أن يفيد بخطابه ما لا تعلّق للخطاب به وما يتصل بذلك
/ اعلم أنه لا يحسن أن يريد المخاطب بخطابه الّذي المقصد به التعريف والبيان ما لا يكون للخطاب به تعلق ، حتى يفيده بنفسه ، أو به مع غيره ؛ لأنا لو جوّزنا ذلك لم يكن ذلك الخطاب بأن يكون بلغة أولى من أخرى ، بل كان لا فرق بين أن يكون بكلام مهمل لم تقع عليه المواضعة أو بما وقعت عليه المواضعة ؛ بل كان لا فرق بين أن يكون بكلام ، أو بصوت ممتد ؛ بل كان لا فرق بين أن يكون بما يسمع أو بما يرى ، أو بما لا يدرك أصلا ؛ على أن أحدا من المخالفين لا يجيز ذلك في خطابه تعالى ، لأنهم على اختلافهم يقولون : إنه تعالى يريد بالخطاب كله أو بعضه ، أو يريد بشرط ، وإنما يجوزون أن لا يظهر مراده في بعض الخطاب وذلك مما نبينه من بعد .
يتلوه في الّذي يليه :
فصل في أن ما يريده تعالى بالخطاب ويفيده به لا بدّ من أن يدل عليه . .
والحمد للّه رب العالمين . وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما .
وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
(
CS
) / مطموسة لا يقرأ منها شيء ، ويبدو من التصوير أنها موضوعة على صفحة أخرى تظهر منها أجزاء كلمات من أوائل خمسة أسطر .