فكان لا يضاف جميعه إلى الرأي ، وكان يقع الاعتراض عليه ، ونقض الحكم والفتاوى فيه .
وأحد ما يدل على ذلك ما ثبت أنهم يولون من خالفهم في الأحكام ، ويسوغون له / أن يحكم بما يخالف مذهبهم ، ويفتى بخلاف طريقتهم ، بل كانوا ربما أحالوا بالفتاوى على غيرهم ، واستعفوا من الاجتهاد فيه ، مع تجويزهم المخالفة ؛ وذلك لا يصح فيما الحق فيه واحد ؛ بل الواجب الامتناع الشديد من ذلك .
وأحد ما يدل على ذلك ؛ أنه لو كان الحق في واحد من ذلك ، وقد اختلفت آراؤهم في هذه المسائل ، ومعلوم من حال الخطأ فيها أن يعظم ، لأنه يزيد على شيء قد [ غيره فيأثم أو عصى « 1 » بها ] فقد كان الواجب أن يكون فيهم من يفسق . وقد ثبت بطلان ذلك على طريق الجملة ، وعلى طريق التخيير ، وهذا يثبت صحة ما قلناه .
وليس لأحد أن يقول : إن ذلك لا يجب فيما طريقه التأويل ؛ لأنه يوجب أن لا يفسق الخوارج في مذاهبهم ، من حيث التأويل ؛ وهذا في نهاية الفساد .
وأحد ما يدل على ذلك أنا إذا اعتبرنا الطرق في هذه المسائل وجدناها متفاوتة ولا يجوز في الحق أن يكون طريقه مقارنا لطريق الباطل ؛ وهذا يبين أن كلاهما حق ، وهذا يبين عند أهل الاجتهاد ، ويدل على ما بيناه : أنه لو كان الحق في واحد كان لا بدّ من دليل ؛ لأنه لا يجوز أن يكلف ما لا يدل عليه إذا كان من هذا الباب ، ولا يجوز أن لا يكون / لنا طريق إلى معرفة ذلك الدليل ؛ لأن تعذر ذلك بمنزلة فقد الدليل أصلا ؛ وإذا صح ذلك فقد كان يجب فيما « 2 » أصابه أن يكون مصيبا مؤديا ما كلف ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم تمكن قراءته بغير هذا ، والسياق غير متسق ؟ !
( 2 ) كذا في الأصل بوضوح ؛ ولعلها « من » .