كثر أجره ، وإذا أخطأ فأصاب ما دونه قل أجره ، لكنا وإن جوزنا ذلك فنحن لا نقطع به على وجه ، لأنه ذكر أخبار آحاد ، فلا يمتنع أن يكونوا أجمعوا لأجل غيره . وقد بينا ما روى عنهم ، من الإنكار ، كنحو ما روى عن « ابن عباس » « ألا يتقى اللّه زيد بن ثابت » وقوله « من شاء باهلته » إلى ما جرى هذا المجرى لا يقدح فيما قلناه ؛ لأنه تطرق إلى إبطال ما نعلمه بالأمر المحتمل ، وذلك لا يصح لأنه لم يذكر ما لأجله قال : ألا يتقى اللّه ويحتمل أن يكون / قال ذلك مظهرا لتصويب طريقته ، مخطئا لمن خطأه في ذلك ، ذاكرا زيد بن ثابت على طريق الشرط « 1 » ، لأمر بلغه عنه ، لا على طريق القطع ؛ ولا بدّ من ذلك مع الّذي نعرفه من تعظيم ابن عباس له ، وتعظيمه لابن عباس . وكذلك القول في باب العول ، فإن كان يعظم سائر الصحابة ، مع مخالفتهم له في ذلك ؛ فلا بد من أن نتأوله ، على ما قدمناه ، أو يبطل التعلق به للتواتر المعتمد . ولا فرق بين من تعلق بذلك ، وبين من تعلق بالأخبار المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في باب الإمامة ، فكما أنا نبطلها بالأمر الظاهر المتواتر من حالهم مع أبي بكر وعمر ، فكذلك القول فيما قدمناه ؛ وكما نفرق بين حاله « 2 » وحاله مع معونة بالأمور الظاهرة ، فكذلك نفرق بين هذا الجنس من الاختلاف ، وبين ما خطأ بعضهم بعضا فيه ، بالأمور المنقولة عنهم في هذا الباب .
وأحد ما يدل على ذلك ما ثبت عنهم من القول بالرأي ، والرجوع من رأى إلى رأى ، مع التوقف في أنه خطأ أو صواب ؛ وذلك لا يصح إلا على قولنا بالاجتهاد ، لأنه لو كان الحق في واحد لكان الواحد من ذلك هو الحق ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل واضحا .
( 2 ) كلمة واضحة الرسم هكذا « معما » ولا تسهل قراءتها بما يلائم للسياق ؟