تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

فصل في الدلالة على أن كل مجتهد مصيب

يدل على ذلك ما ثبت بالتواتر عن الصحابة رضى اللّه عنهم : أنهم اختلفوا فيه ، كمسألة الجد ، والحرام « 1 » ، والمشتركة ، والإيلاء ؛ وأن بعضهم مع مخالفته لبعض في أنه كان يتولاه ، ولا ينكر عليه ، ولا يدفع تصويبه ، بمنزلتهم فيما اتفقوا عليه ؛ فدل ذلك على أن الشرع صح عندهم : أن كل مجتهد مصيب ، فيما حل هذا المحل ؛ لأنه لا يجوز أن يكونوا أجمعوا على ذلك إلا عن دليل قاطع ؛ لأن هذه المسائل فإن كان كل مجتهد فيها مصيبا فأصل الاجتهاد الحق في واحد منه ، لأنه في الأصول ، أو مما عليه دليل ؛ فلا بدّ من أحد قولين : إما / أن كل مجتهد مصيب ، فيكون قول من قال : إن الحق في واحد خطأ ؛ أو أن الحق واحد ، فيكون المذهب الآخر فاسدا ؛ وما هذه حاله لا بدّ أن يكون عليه دليل قاطع ؛ ولا دليل صحيح في ذلك إلا أنهم سمعوه ، من رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، ولا يجب إذا لم ينقل أن لا يكون صحيحا ، لأن الإجماع الّذي ذكرناه قد أغنى عن نقله ؛ لأنه أبلغ في الشهرة من كل خبر ينقل ، فإن كان لا يمتنع أن يكون إجماعهم على بعض الأخبار المروية في ذلك ، في باب الاجتهاد ، مما يثبت أنه ، صلى اللّه عليه ، جعل للمجتهد الأجر في الصواب أكثر من الأجر في الخطأ بقراره « 2 » صلى اللّه عليه ، يذكر الخطأ في ذلك خطأ القصد لا خطأ الفعل ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون أحدهما أعظم رتبة فإذا أصابه
هامش
( 1 ) لا يقرأ الأصل بغير هذا ؟ ( 2 ) مشتبهة ، ولم أستطع قراءتها بغير هذا ؟