تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإن قيل : أليس قد جوّز ، صلى اللّه عليه ، لبعض أصحابه أن يجتهد بحضرته ، والعلم ممكن بأن ينقل ويرجع إليه . وهذا ينقض ما قدّمتم . قيل له : لو تيقن أنه ، صلى اللّه عليه ، يعرفه لكان لا يسوغ له تعليق الحكم بغالب الظن ، لكنه لا يعلم ذلك ، فأما تفويضه الحكم إلى من بحضرته فهو أحد الأدلة ، على أن الصلاح تعليق ذلك بغالب الظن ، وأن العلم في حكم المتعذر . وعلى هذا الوجه ترتب الشرع ، لأنه ليس للحاكم أن يحكم بخلاف ما علم ، بلا خلاف ، بين الفقهاء ؛ لأنهم إنما اختلفوا في : هل له أن يحكم بعلمه في الحقوق ؛ ولم يختلفوا فيما ذكرناه . ولو أنه طلق واحدة من نسائه ، وأمكن العلم بعينها لما جاز له العمل على غالب الظن ، ومتى لم يمكن جاز ذلك ، فإذا علم بها لو رامه « 1 » لم يجز له أن يعمل على غالب الظن ، وعند فقد العلم يجوز له ذلك . وهذا لا يوجب أن العمل على غالب الظن يجوز في سائر / الأمور ؛ لأن الّذي ذكرناه إنما يدل على أن له حكما ، ويجوز التعبد إذا كان حاله ما ذكرناه . فأما القول : بأن جميع ما هذه حاله يحصل التعبد به فبعيد ، بل ذلك موقوف على الدلالة ؛ ولذلك لم نجوز القياس والاجتهاد إلا بعد ورود التعبد ، ولم نجوزهما في كل موضع ؛ بل تبعنا الدليل فيه ؛ على ما تقدم قولنا في ذلك .
هامش
( 1 ) الكتابة غير واضحة ، والقراءة اجتهادية .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 361 | القاضي عبد الجبار الهمذاني