تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الوجه حسن منه صلى اللّه عليه ، أن يعرض عند مسيره إلى « بدر » لما كان في التعريض عزم وحاجة ، لأنه لا فرق فيما ذكرناه من الحاجة بين أن تكون فيما يتعلق بالدنيا والدين ، ما لم يؤدّ إلى ما هو أعظم منه من ضرر وفساد . ولذلك لا يحسن من التاجر أن يصدق بذكر رأس « 1 » المال ، إذا كان في الصدق غرور وخيانة ، نحو أن يزيد في الشراء « 2 » ظاهرا ويستثنى في نفسه ، لأن في ذلك ما يجرى السلم دون « 3 » الخيانة ، فكما لو كان عليه في ذلك مضرة لم يحسن / وكذلك إذا أدّى إلى ضرر الغير ، أو ضرر يلحقه في طريقته في سائر ما يأتيه في المستقبل ، لأن مع فقد الحاجة إذا اعتقد وقية « 4 » الخيانة لم يسلم من التهمة في سائر حالاته . وأمّا المحارب فإنما يحسن منه في إخباره ما لا يؤثر في حاله وفي نياته « 5 » بأن يؤدّى بطريق غير الطريق الّذي سلكه ، أو بمحاربة غير من يحاربه ، أو بتأخير وتقديم في المحاربة ، لأن الغرض في المحاربة ليس هو وقوعها لا محالة ، بل الغرض أن لا تقع وأن يدخل المحارب في الإسلام والطاعة ، وإنما يريد المحاربة على شرائط ، فليس له أن يخبر بما لا يحسن ، وبما ينقض ما ذكرناه من الغرض ، فلذلك يقبح منه أن يؤمّن القوم ويستثنى في نفسه ، مع إظهار الأمان ، أو يدعو إلى المحاربة بما فيه تهمة نحو أن يخبر عن الرسول ، صلى اللّه عليه ، بما يبعث على الحرب ، ويستثنى في نفسه ، ولمثل هذه العلة لا يحسن للقاص أن يبعث على العبادات ، بذكر فضائل عن الرسول
هامش
( 1 ) مشتبهة الخط ، وما هنا باجتهاد . ( 2 ) في الأصل « السرى » بالياء ولم أجد المعنى يستقم إلا بقراءتها : الشراء ، والناسخ لا يهمز مثل هذا في خطه ، لكنه لا يرسمه بالياء ؟ ( 3 ) في الأصل « دو » فرجحت أن النون ساقطة ؟ ( 4 ) الكلمة في الأصل « وسه » وهذا أقرب ما تقرأ به مناسبا للسياق . ( 5 ) الكلمة في الأصل غير معجمة ، ولعل هذا أنسب ما تقرأ به ، وقد تكون « بيانه » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 33 | القاضي عبد الجبار الهمذاني