تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فهذه الوجوه مما ترجح فيها العلل من جهة الأحكام الثابتة بها ، وكيفيتها ؛ وقد ترجح إحدى العلتين بأمر يرجع إلى حكم الأصل ، وذلك لأن ثباتها بثبات الأصل ، وقوته تؤثر في قوتها . فذلك يجوز أن تكون إحدى العلتين تثبت من جهة يقطع بها ، كالنص والإجماع دون أصل الأخرى ، وكذلك إذا كان أحد الأصلين وجه بيانه أقوى من وجه بيان الأخرى ؛ إذا لم يبلغ المبلغ الّذي قدمنا ، وكذلك إذا كان أحد الأصلين أشد مناسبة للفرع من الأصل الآخر ، فيما يرجع إلى طريقة الحكم / والشرع ، ولذلك قلنا : إن قياس الشيء على ما هو من جنسه وبابه أولى ؛ لأنه أقرب إلى موضوع القياس وأخص به ؛ وكذلك إذا كان أحد الأصلين داخلا في طريقة القياس وموضوعه ، بأن يجرى على ما يقتضيه القياس ، دون الآخر . وكذلك إذا كان أحد الأصلين أكثر شبها بالفرع وأغلب من الآخر ، فإن ذلك مما يقويه ؛ وقد ترجح العلة لأمر يرجع إلى أمارتها ، وطريق إثباتها علة ؛ لأنها لا تثبت علة إلا بذلك ، فما كان منه أقوى يوجب ترجيحها ؛ فلذلك رجحت العلة المنصوص عليها على المستنبطة ؛ والمستنبطة إذا ثبتت بوجه قوى ، على الآخر ، نحو أن تثبت بطريقة القسمة ، إلى ما يشاكله . وقد ترجح العلة بأمر يرجع إلى قوة وجودها وثبوتها ، فإذا كانت إحداهما موجودة بالشرع ، والأخرى بالمشاهدة فهي أولى ؛ لأن تعلق الأحكام بالأحكام أقرب من تعلق المشاهدة ؛ وإذا كانت إحداهما ألزم للأصل وأثبت فهي أولى من الأخرى ؛ وإذا كانت إحداهما أدخل في طريقة الإثبات من الأخرى فهي أولى ، لأن الأصل في العلل أن الثابت منها يؤثر دون المنفى . وقد ترجح العلل بأمور منفصلة ؛ منها : -