تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فأما إذا كان ما تفضل به إحدى العلتين لا يخرجهما عن طريقة الاجتهاد فالأولى استعمال لفظة الترجيح في ذلك . وقد بينا أن الترجيح إنما يصح إذا لم يكن العمل بهما بأن تتعارضا وتتنافيا ، ونحن نومئ إلى جمل في الترجيح تدل على التفصيل / : - فمن ذلك : أن تقتضى إحداهما حكما شرعيا ، دون الأخرى ؛ لأن موضوع العلل طلب الأحكام بها ، فما له مدخل فيما يطلب بالعلل ، ولها في إثباته تأثير فهو أولى ؛ ويدخل في ذلك أن تكون إحداهما نافية والأخرى مثبتة على طريق العقل ، وإحداهما مثبتة ، والأخرى نافية الحكم ، وإحداهما تقتضى شرطا في حكم دون الأخرى ؛ أو إحداهما تقتضى حكمين ، والأخرى حكما واحدا ؛ أو إحداهما تقتضى حكما هو أخص بالشرع ، مما تقتضيه الأخرى ؛ أو إحداهما تقتضى حكم الولاء لما ثبت ، والأخرى بخلاف ذلك ؛ أو إحداهما تقتضى حكما أعم مما تقتضيه الأخرى ؛ لأن ذلك مزية في الحكم وزيادة فيه ؛ أو إحداهما تقتضى بنفسها الحكم ، والأخرى بقرينة أو بواسطة ، أو إحداهما تقتضى شرطا ، لا يعلم إلا بالشرع ، والأخرى تقتضى خلافه . أو إحداهما تقتضى إجراء الحكم الشرعي ، والأخرى بخلافه . أو إحداهما تقتضى زوال حكم شرعي ، أو شرطا في حكم شرعي بعد بيانه ، والأخرى تقتضى نفى ذلك ؛ لأنه لا فرق بين شرعيين أحدهما يتأخر عن الآخر في أن العلة المفيدة للمتأخر أولى ، وبين الشرعي والعقلي وإن كانت إحداهما تقتضى كون / الفعل ندبا ، والأخرى الإباحة فالمزية لها ؛ وكذلك لو اقتضت الوجوب ، والأخرى كون الفعل ندبا . وإن كان موضوع الشرعي يقتضي في باب من الأحكام أنه من باب الحظر إلا بشرائط ، فالعلة المقتضية للحظر أولى من العلة المقتضية لخلافه ؛ لأنها أدخل فيما يقتضي الشرع ، وأشدّ مطابقة له .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 350 | القاضي عبد الجبار الهمذاني