تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

فصل في الفرق بين العلة والشبه ، وعلية الاشتباه ووجوهها

ذهب قوم إلى تعليق الأحكام مرة بالعلل ، ومرة بالشبه ؛ وذهب آخرون إلى أن الأحكام الاجتهادية لا تعلق إلا بالشبه ، وأجروه مجرى أمارات المقوم ، والمجتهد في الحرب ، في أن ذلك لا يقدر عليه ، وإنما يعتمد فيه ما يقرب من النفس . وذهب قوم إلى أن الفرع إذا لم يجذبه إلا أصل واحد ، فطريقه العلة / . وإذا تجاذبه أصلان أو أكثر ، وتقارب حاله معهما فطريقه حكم الاشتباه عليها ، على ما ذكر الشافعي في كتبه . وذهب قوم إلى أن الحكم متى علق بالفرع من جهة حمله على حمله أصل وشبهه به ، وكان الأصل معينا « 1 » فطريقه العلة ، ومتى ذكر الشبه فهو المراد ؛ وهذه الطريقة هي الأصح عندنا ؛ وذلك لأن الشبه لا بدّ من أن يكون له تأثير في الحكم في الأصل ؛ وإذا حصل له تأثير فقد صار علة ، إذا اقتضت الأمارة أن تعليق الحكم به أولى من تعليقه بغيره ؛ وإذا صح أنه لا بدّ من شبه ، وصفة ، وان تقتضى الأمارة أن الحكم بها ؛ ولا بدّ عند التعبد بالقياس من حمل الفرع إذا شاركه في هذا الوجه ، فإن شاء المخالف أن يسميه شبها فليفعل ، فإنه المراد عندنا بالعلة ، لكن العلة قد تنفرد ،
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل مهملة فيمكن أن تقرأ « معنا « أو تقرأ » معينا » ولا تبعد واحدة منها عن السياق كثيرا .