وقد يقع فيها تعارض ، وقد يقع الفرع بين أصول كثيرة وقليلة ، وقد ينفرد بأصل واحد ؛ وكل ذلك لا يمنع من صحة ما ذكرناه ، ولهذه الجملة منعنا القول بأن علية الاشتباه تعتبر به بكثرة العدد ؛ وقلنا : إن الواجب أن تعتبر فيها القوة بالأمارة ؛ وربما يكون واحدها أقوى من كثيرها . وقلنا : إن الشبه المؤثر أولى من الشبه الّذي لا يؤثر . هذا إذا كان الحكم يستفاد بالقياس على أصل معين ، أو أصول معينة ، فإذا لم يتعين الأصل فغير ممتنع أن نعتبر الشبه والأمارة / دون التعليل ، نحو ما حكيناه عن التناقض في قدر المسافة التي يلزم عندها السعي ، وتعليقه بسماع النداء على وجه مخصوص ، و « 1 » المسافة التي يقع معها الائتمام بالإمام في الصلاة ؛ ونحو ما ذكره الفقهاء ، من قليل العمل في الصلاة ؛ وما بينه أهل العراق في وجه قولهم ، في كشف ربع الساق ، من المرأة في الصلاة ؛ وفي تقدير الدرهم من النجاسة ؛ والربع في مسح الرأس ، إلى ما شاكله . فإن كان في ذلك ما قد تحقق فيه العلة ، فالتمسك به لا يبعد على كل حال .
وقد بينا في « العمد » أن الأمارات التي تتعلق بها الأحكام ، تنقسم :
ففيها ما كلاهما عقلي ؛ وفيها ما الأمارة عقلية ، والحكم شرعي ، كالتوجه في حال الغيبة ؛ وفيها ما كلاهما شرعي ؛ وفيها ما الأمارة تعرف في النفس كقليل العمل في الصلاة ؛ وبينا أي هذه الأحكام يعبر عنها بأنها اجتهاد ؛ ولا يقال : إنها قياس ؛ وماله أصل معين يقال فيه : إنه قياس . ويقال في أحكامه : إنها مأخوذة من طريق الاجتهاد ، يعنى مفارقته لما الحق فيه واحد .
هامش
( 1 ) الكلمة مهملة مشتبهة ورسمها هكذا « ه ؟ ؟ ؟ » ؟