تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

فصل فيما يقوى العلل ويرجحها

أما من يقول : إن الحق واحد فبعيد على طريقته القول بالترجيح ؛ لأن إحدى العلتين يجب أن تكون حقا ، وعليها دلالة ، والأخرى باطلة ، فلا فائدة في الترجيح ؛ لأنه لا ترجيح أكثر من قيام الدلالة على أحدهما ، وتميزه بذلك من الآخر ؛ وإنما يسوغ الترجيح على طريقتنا في الاجتهاد ؛ ولأن طريقتى الامارة قد يصح أن تتساوى ، أو يقرب حالهما من المساواة . وكذلك / القول في غلبة الظن ؛ فإذا اقترن بأحدهما ما يرجحه ويقويه مما لا يدخل في موضوعه قوى به على الآخر ورجح ، وكان العمل به أولى ؛ ولذلك يصح عندنا في أحد المجتهدين أن يقوى عنده غير الّذي يقوى عند صاحبه ؛ لأن طريقة الترجيح والتقوية لا تكون أكثر من نفس العلة ، التي يصح فيها ما ذكرناه ؛ وعلى هذا الوجه جاز مثل ذلك في تعديل الشهود ؛ لأن اجتهاد الحكام مختلف في ذلك ، وكما يختلفون فيه من حيث يتبع الأمارات وغالب الظن فكذلك قد يختلف اجتهادهم ، في تقوية بينة على بينة ، وغير ممتنع فيما طريقه الدليل أن يقال : إن إحدى العلتين أقوى ، كما : يقال أحد المذهبين أصح ، ويعنى بذلك أنه الصحيح والقوى ، دون غيره ، ولا معتبر بالعبارات ؛ ولذلك قلنا : إن العلة إذا قارنها الدليل الّذي يوجب العلم كانت هي الصحيحة ، ويقال في مثل ذلك : إنها أقوى ، وإن ذلك الدليل أقواها ، ويقل استعمال الترجيح في ذلك .