فصل فيما وقع التعبد به في العلل المتنافية ، وما يتصل بذلك
ذهب قوم إلى أنه لا طريق فيهما إلا البطلان ؛ لأنه لا يقع في أدلته ، جل وعز ، التناقض ، والعلل جارية مجرى الأدلة ؛ وزعموا أن ذلك من باب المحال . وهم على فرقتين :
منهم من يجعل الحق في واحد في أقاويل المختلفين .
ومنهم من يجعل كل مجتهد مصيبا .
فعلى القول الأوّل هذا المذهب أدخل في الشبهة منه على القول الثاني وإن ، كان ذلك يبطل ؛ لأن التعبد به نصا إذا أمكن وصح على طريقة التخيير ، كما بينا ، فما الّذي يمنع منه ، على طريقة التعليل ؟
وذهب قوم إلى أنه لا بدّ من مزية لأحدهما من تقوية وترجيح ، فإن أدركه المجتهد عمل به ، وإن لم يدركه توقف ، وعلم أنه لا بدّ منه إذا بلغ « 1 » في الاجتهاد حقه ؛ وهذا الّذي حكاه الشيخ « أبو عبد اللّه » عن « أبى الحسن الكرخي » وقال عنه : إنه كان يدعى إجماع الأمة على أن استعمالها لا يجوز ، وأنه لا بدّ من القول بأحدهما .
فأما شيخانا فإنهما يجوّزان تساوى هاتين في موضوعهما وترجيحهما ، حتى لا يفصل أحدهما الآخر في الوجه الّذي يقتضي التعبد بهما وبحكمها ، وإلا فإذا كان كذلك فالمكلف مخير في الحكمين الضدين ، ولا يفصلان بين أن يكون
هامش
( 1 ) المداد سائل ، والقراءة اجتهادية .