تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الاضطرار ، أو إذا تغيرت الحال ، وليس كذلك حال القديم تعالى ، لأنا متى جوّزنا في بعض أخباره ما ذكرناه ، أدّى إلى أن يكون كل كلامه مما لا يقع به البيان ، وأن يكون وجوده كعدمه ، وإذا كان كون الفعل عبثا يقتضي قبحه ، فبأن يجب قبحه إذا اقتضى فيه وفي غيره أن يكون عبثا ولا يقع الغرض به ، أولى . فإن قال : أليس قد يحسن من أحدنا أن يخفى مراده ، ويورّى عند الإكراه والحاجة ، وعند المحاربة ، واستصلاح من يدبره من أهل وولد ؟ فهلا جاز في خطابه تعالى مثل ذلك ؟ . قيل له : قد احترزنا من ذلك ، لأن المكره إنما يأتي بالقول الّذي يكره عليه ، لدفع الضرر عن نفسه لا لكي يدل بكلامه أو يظهر به مراده ؛ فيجب أن يأتي بالكلام على الوجه الّذي يقع / به الغرض وهو دفع الضرر ، ولا يجوز أن يتحرّز « 1 » من مضرة بقبيح ، فالواجب أن يتحرى في كلامه أن يكون صورة الخبر ، ولا يكون خبرا ، حتى لا يكون كذبا ، أو يكون خبرا ، ويستثنى في نفسه ، أو يقصد الحكاية ، إلى سائر الوجوه التي تذكر في هذا الباب ، ولا فرق في حسن ذلك بين أن يكون مكرها وبين أن يكون محتاجا إلى اجتلاب منفعة أو دفع مضرة ، في أن ذلك قد يحسن إذا تعرّى من وجوه القبح ، وإنما يختلف الحكم في ذلك من جهة السمع ، وما يتصل بالديانات لأنه « 2 » قد ورد في إظهار كلمة الكفر أنه يحسن للإكراه ، ولا يحسن لاجتلاب المنفعة ، ودفع مضرة يسيرة ، فأما من جهة العقل فمتى لم يحصل فيه إضرار وفساد فالحال واحدة ، وإنما قبح من جهة السمع من حيث يعظم الضرر في إيهام الكفر ، فقبح عند اجتلاب المنفعة ، ولم يقبح عند دفع الضرر العظيم ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) مشتبهة الرسم ، والقراءة بمعاونة السياق . ( 2 ) تقرأ في الأصل « لأن » وما أثبتناه فبترجيح السياق .