تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وكذلك القول في الظلم والعدل ، فجوّزوا مثله فيما ذكرتم ، وذلك لأن شيخنا « أبا على » يجوّز في العلم أن يكون قبيحا ، والكلام لا يلزمه ولا يلزمنا ، على ما بيناه من قبل ، من أنه قد يقبح للمفسدة . فأما شيخنا « أبو هاشم » فإنه يجيب عن ذلك بأنى لم أقل بحسنه من حيث قبح ضده على كل حال ، لكن لأنى اعتبرت حاله بنفسه فوجدت فيه ما يمنع من القبح ، لأن كونه عالما يقتضي فيه خروجه عن باب العبث وعن باب المضار ، لما فيه من معنى الاستدراج ، فهو كاللذة الخالصة والنفع الّذي لا مضرة فيه ، فعلى جميع الوجوه الكلام ساقط ، لأن الشيء لا يجب أن يعتبر في قبحه بحسن ضده ، ولا في حسنه بقبح ضده ، بل يجب أن يعتبر في نفسه ، على ما قدمنا القول فيه ، ويفارق ذلك ما نقوله من أن ترك الواجب المعين يقبح لأنه تركه . وذلك لأنا لا نحكم بقبحه لأن ضده حسن ، لأنه كان يجب قبح ترك الفعل والمباح أيضا ، وإنما يحكم بقبحه ، لما فيه من المنع من وجود الواجب والامتناع منه ، على ما شرحناه من قبل . واعلم أن الخبر الصدق إذا كان الغرض فيه حصول دلالته على ما يدل عليه ، وظهور فائدته / التي هي مراد المتكلم ، وما يدل مراده عليه فلا بد من أن يقبح متى لم يحصل فيه ما ذكرناه من الغرض ، ولا فرق بين أن لا يحصل ذلك فيه لأمر يرجع إلى المواضعة ، أو إلى المخبر والمخاطب ، لأن في الوجهين جميعا يصير الخبر كلا خبر ، ويصير الكلام كالسكوت ، ويقدح ذلك في طريقة البيان والإفادة بالكلام ، وما هذا حاله لا بدّ من أن يكون قبيحا ، في الشاهد والغائب ، لكن الشاهد يخالف الغائب من حيث نضطر إلى قصد المتكلم ، ومن القديم تعالى لا يصح ذلك على ما قدمنا القول فيه ، فلا يخرج خطاب أحدنا في الشاهد ، وإن صيّر « 1 » بعض أخباره في حكم السكوت [ من أن يقع ] « 2 » البيان به على طريقة
هامش
( 1 ) غير واضحة الكتابة ، وهذا أقرب ما تقرأ به ( 2 ) غير سهلة القراءة ، وما هنا بمعاونة السياق .