تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

فصل في ذكر الوجوه التي عليها يحسن الخبر العام والخاص ، والوجوه التي عليها يقبحان ، وما يتفق من ذلك في الشاهد والغائب وما يختلف فيه

قد ثبت أن كونه كذبا يوجب قبحه من فعل أي فاعل كان . وقد دللنا على ذلك فيما تقدم ، وبأن يكون خاصا أو عاما لا يختلف حاله في القبح ، ولا شبهة في أن الغائب في ذلك كالشاهد . وقد بينا من قبل إنما تكلم في هذا الباب من يعترف بالعدل ، لأن الكلام في السمعيات وبيان أدلتها مبنى على النبوات ، التي هي مبنية على العدل ، فلو لم يثبت نفى الكذب عن اللّه سبحانه فما صحت النبوات ، على ما قد بيناه : فأما الصدق فقد بينا أنه لا يجب لكونه صدقا أن يكون حسنا فإنه قد يعرض فيه ما يوجب كونه قبيحا ، نحو أن يكون عبثا أو ظلما وإضرارا بنفس الصادق أو بغيره ، أو يكون « 1 » إلى ما شاكل ذلك ، فليس لأحد أن يقول : إذا قبح الكذب أن يحسن الصدق على كل حال لأنه كالضدّ له ، لأن الواجب اعتبار كل واحد منهما بنفسه ، ولذلك صح في إرادة الحسن أن يكون مرة قبيحا ، وأخرى حسنا وإن كان ما يضادها من كراهة / الحسن لا يكون إلا قبيحا . وكذلك القول في النهى عن الحسن : أنه وإن قبح لا محالة والأمر بالحسن لا يجب أن يحسن على كل حال ، وليس لأحد أن يقول : أليس لمّا قبح الجهل على كل حال حسن العلم لا محالة ،
هامش
( 1 ) رسمت في المخطوطة هكذا « عرودا » ولم تتيسر قراءتها بما يناسب السياق .