كما تتضمن بيان صحة الصحيح ، فلو كانت هذه الطريقة فاسدة لوجد في الأصول بيان فسادها .
وهذا بعيد ؛ لأنا قد بينا أن تعليل الأصول الشرعية ، لا يكون إلا ببيان ما يكشف عن الدواعي ، وعن كون الفعل صلاحا ، وأن ذلك مما لا يجب الاطراد فيه ، من جهة العقل ، فلا بدّ فيه من دليل ؛ فكيف يصح ما ذكروه ! !
وقد بينا : أن التعليل لو نص عليه ، واطرد لم يدل ؛ فكيف يدل هذا / من هذا الوجه !
على أنا قد بينا في « العمد » أن تعليق الحكم بها في الفروع تابع لصحتها ، فمتى جعل ذلك علامة على صحتها تناقض ؛ وأدى أن يجعل الفرع أصلا ، والأصل فرعا . وبينا أن هذه الطريقة في العقل لا تدل ، لأن المبطل قد يجوّز أن يعتل بعلة فاسدة ، ويجريها على فسادها في كل فرع ، فلا يدل ذلك على صحتها ، وليس يجب إذا كان وقوع النقض فيها دلالة الفساد أن يكون اطرادها دلالة الصحة ؛ لأن ما له تفسد العلة إذا انتقضت خروجها بذلك عن أن تكون دلالة ؛ وو وجوبها في كونها دلالة بالاطراد لا يصح .
وقال بعضهم ، نصه ، صلى اللّه عليه ، في إثبات الربا على الأصول المختلفة المتفاوتة يدل على أنه أراد القياس ؛ فلذلك جمع بين البر والشعير ، والتمر ، والملح ، مع تباين ما بينهما ؛ وبالضد من ذلك قال نفاة القياس : نصه ، صلى اللّه عليه ، على ذلك يدل على المنع من القياس ؛ وإلا لم يكن للجمع بين هذه الأمور المختلفة معنى ، وكان الاقتصار على الواحد يقنع .
وكل ذلك بعيد ؛ لأنه لا يمتنع أن يعلم ، جل وعز ، أن الصلاح في تثبيتنا الربا في المأكولات يختلف ، ففيها ما الصلاح أن يثبت الربا فيه بالنص ، وفيها
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 314
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣١٤